المنتخب المغربي فوق العاصفة… حين يصبح الدعم واجباً وطنياً لا خياراً ظرفياً

بقلم : عبد الهادي العسلة

وسط أجواء مشحونة وضغط جماهيري وإعلامي متزايد، وجد المنتخب المغربي نفسه فجأة في قلب عاصفة من الانتقادات، عقب تعادل عادي في حسابات كرة القدم، لكنه حُمّل أكثر مما يحتمل في ميزان الانفعال. والحال أن “أسود الأطلس” ما زالوا في صلب منافسات كأس أمم إفريقيا، بعد خوضهم المباراة الثانية، فيما تظل الثالثة قادمة بحظوظ كاملة للعبور، بل وبطموح مشروع للتتويج القاري.

ما وقع لا يعدو كونه تعادلاً أمام منتخب قوي، يضم لاعبين محترفين في أكبر الدوريات الأوروبية، في بطولة تُعرف تاريخياً بمفاجآتها وتقارب مستوياتها. ومع ذلك، اختار البعض الهجوم على المنتخب وعلى المدرب وليد الركراكي، وتحميله كامل المسؤولية، بدل القيام بما تفرضه اللحظة: التشجيع، التحفيز، وحماية المجموعة في مرحلة دقيقة من المسار.

المنتخب المغربي، تقنياً وذهنياً، لم يفقد بوصلته. التنظيم الدفاعي حاضر، والروح الجماعية ثابتة، والهوية التكتيكية واضحة، حتى وإن غابت النجاعة في بعض اللحظات. هذه مؤشرات فريق يعرف ماذا يريد، ويُدرك أن البطولات الكبرى لا تُحسم في دور المجموعات، بل تُدار بنَفَس طويل وقراءة هادئة للمواعيد.

أما وليد الركراكي، فهو المدرب الذي أعاد الثقة للمنتخب، ووحّد غرفة الملابس، ورفع سقف الطموح لدى اللاعبين والجماهير، ووقّع اسمه في الذاكرة الكروية المغربية بإنجازات غير مسبوقة. رجل يشتغل بمنطق المشروع لا بردّ الفعل، ويقرأ المباريات بعين القائد، لا بعاطفة اللحظة. محاكمته اليوم بسبب نتيجة واحدة، في بداية مشوار قاري، اختزال غير منصف لمسار كامل من العمل والنجاح.

وفي مقابل هذا المشهد، يبرز مثال دال من الإعلام العربي: محلل مصري يصرّح بعد مباراة لعبها منتخب بلاده بعشرة لاعبين قائلاً: “أُقيّم أداءنا بـ10 على 10”. لم يكن ذلك تزويراً للواقع، بل دعماً ذكياً، وحماية معنوية، وإدراكاً بأن دور التحليل التلفزيوني في البطولات الكبرى ليس كسر الفريق، بل تحصينه.
هنا يكمن جوهر الإشكال: الفرق بين النقد المسؤول والتشويش المجاني. من يمثل المغرب، خاصة خارج أرض الوطن، مطالب بأن يكون في مستوى هذه المسؤولية الوطنية، لأن الكلمة قد ترفع المعنويات كما قد تُسقطها. التشجيع لا يعني غياب النقد، لكن النقد لا يكون بتصفية الحسابات، ولا بالتقليل، ولا بوضع المنتخب في فخ نفسي وهو في قلب المنافسة.

من هذا المنبر الإعلامي، وبمنطق “تمغربيت” الصادقة، نقولها بوضوح: المنتخب المغربي بخير، وحظوظه في العبور قائمة، وطموحه في التتويج لم يسقط. وما يحتاجه اليوم ليس مزيداً من الضغط، بل وحدة الصف، وثقة جماعية، وإيمان بأن هذا الفريق، بهذا المدرب، قادر على تجاوز العاصفة وتحويلها إلى وقود للذهاب بعيداً.

فالمنتخبات الكبرى لا تُقاس بردود الفعل بعد التعادلات، بل بقدرتها على النهوض، والتماسك ، والضرب بقوة حين يحين موعد الحقيقة. والمغرب، تاريخياً، كان دائماً أقوى حين التف الجميع حوله … لا حين تفرّقوا ضده …