كان 2025/ حين ضاعت البوصلة: صورة واحدة تكشف فوضى التعليمات داخل المنتخب المغربي …

لم تكن مواجهة المنتخب المغربي ونظيره المالي مجرد مباراة عادية في مسار “أسود الأطلس”، بل تحولت إلى مادة دسمة للنقاش والجدل، بعدما كشفت بعض المشاهد واللقطات – المدعومة بالصور – عن اختلال واضح في منظومة القيادة داخل الملعب وخارجه. مشاهد تختصرها عبارة واحدة تداولها الشارع الكروي المغربي بكثافة: “فاش كيولي كلشي كيعطي التعليمات، عرف باللي المدرب مسالي.”

الصور المتداولة لا تترك مجالًا كبيرًا للتأويل. أشرف حكيمي، أحد قادة المنتخب، ظهر وهو في دكة الاحتياط يمنح التعليمات، يوجه اللاعبين بالإشارات، ويؤطر التحركات داخل رقعة الميدان، في دور يتجاوز كثيرًا وضعية لاعب احتياطي، ليقترب من “مدرب ميداني” في لحظة حساسة من المباراة. هذا المشهد لم يكن معزولًا، بل استمر حتى بعد خروج إبراهيم دياز، حيث واصل حكيمي توجيه زملائه، وكأن مركز القرار انتقل فعليًا من المنطقة التقنية إلى دكة البدلاء.

الأكثر إثارة في الصورة، أن الأمر لم يتوقف عند حكيمي. فبينما كان الأخير يوزع التعليمات، ظهر بن محمود وهو يتلقى توجيهات من اللاعب الشيبي، قبل أن يقوم بدوره بنقلها إلى اللاعبين داخل الملعب. سلسلة تعليمات غير مألوفة، تبدأ من لاعب احتياطي، تمر عبر لاعب آخر، ثم تصل إلى أرضية الميدان، في مشهد يلخص حالة من الارتباك وغياب التسلسل الطبيعي للقرار التقني.

هذا التعدد في مصادر التوجيه، من المدرجات الغاضبة، إلى دكة بدلاء نشطة أكثر من اللازم، وصولًا إلى أرضية الملعب، يعكس واقعًا مقلقًا: اللعب خرج من يدين الطاقم التقني ككل. فحين تتعدد الأصوات، تضيع الرسائل، وحين تغيب القيادة الواضحة، يتحول الاجتهاد الفردي – مهما كان نابعًا من الغيرة وحب القميص – إلى عامل تشويش بدل أن يكون إضافة.

لا أحد يشكك في روح المسؤولية التي يتحلى بها حكيمي، ولا في حماسة باقي اللاعبين، لكن كرة القدم الحديثة لا تُدار بردود الأفعال ولا بتقاسم الأدوار التقنية بشكل عفوي. المنتخب الوطني يحتاج، خاصة في لحظات الضغط، إلى صوت واحد، قرار واحد، ومرجعية تقنية واضحة تُنهي الجدل داخل الملعب قبل خارجه.

الصورة، كما يقال، أبلغ من ألف كلمة. وهذه الصورة تحديدًا اختصرت الكثير مما لم يُقل: ارتباك، تعدد في مراكز القرار، وغياب الانسجام القيادي. وهو ما يجعل السؤال مطروحًا بإلحاح: هل كان المنتخب المغربي يفتقد فقط للنجاعة فوق الميدان، أم كان يعاني أساسًا من غياب القيادة في اللحظة التي كان يحتاجها أكثر من أي وقت مضى؟