تجاوزات بعد فوز المنتخب المغربي في كوكيلبيرغ ببروكسيل

عبد الهادي الناجي

تأهل المنتخب المغربي الى دور ثمن نهائي كاس امم افريقيا ، مساء الاثنين ، بعد فوزه العريض على منتخب زامبيا بثلاثة اهداف دون مقابل .

وفي العاصمة البلجيكية بروكسيل ، خرج عدد من الانصار الى الشوارع للاحتفال بهذا التاهل ، غير ان الاوضاع سرعان ما خرجت عن السيطرة في منطقتي كوكيلبيرغ ، ومولينبيك ، حسب ما افادت به وسائل اعلام محلية ، واكدته شرطة بروكسيل الغرب .

وفي حي ايتان نوار ، الممتد بين كوكيلبيرغ ومولينبيك ، تحولت الاحتفالات التي بدات في اجواء هادئة الى اعمال فوضى . حيث اظهرت مقاطع متداولة على شبكات التواصل الاجتماعي شبانا يتجولون على دراجات نارية وهم يحملون سلاحا ناريا ، كما تم اطلاق مفرقعات بشكل خطير قرب السيارات ، مع اضرام النار في حاويات الازبال ، خاصة عند المدار الطرقي بين شارع غان وشارع بييرس .

واكد المتحدث باسم شرطة بروكسيل الغرب ، ان المصالح الامنية تدخلت لاعادة النظام العام ، بدعم من مناطق امنية اخرى ، من بينها بروكسيل ميدي ، قبل ان يعود الهدوء بعد منتصف الليل بقليل .

كما تم توقيف شخص واحد اداريا ، مع تحرير محاضر بخصوص اعمال الحرق واستعمال المفرقعات ، في انتظار استكمال عملية تحديد هوية باقي المتورطين ، اعتمادا على كاميرات المراقبة .

ومن جهته اكد المتحدث باسم الوقاية المدنية في بروكسيل ، انه لم يتم تسجيل اي اصابات ، رغم رصد ثمانية حرائق خارجية اخرى ، بمناطق مختلفة من الاقليم .

واشارت الشرطة الى ان مباريات كاس امم افريقيا تخضع لاجراءات امنية خاصة ، حيث يتم اجراء تقييم للمخاطر قبل كل لقاء ، وتكييف التدابير وفق المعطيات الميدانية .

  *** تعليق .

ما وقع في بروكسيل ، لا يمت بصلة لا للرياضة ، ولا لثقافة الاحتفال الحضاري . فالفوز الرياضي ، مهما كانت رمزيته ، لا يمكن ان يبرر الفوضى ، ولا ترويع المواطنين ، ولا تشويه صورة الجالية المغربية في الخارج .

هذه السلوكات المعزولة ، تسيء اولا الى صورة المغرب ، وثانيا الى المغاربة المقيمين باوروبا ، وتمنح للبعض ذريعة جاهزة ، لخلط متعمد بين الانتماء الوطني ، والتصرفات الاجرامية .

الاحتفال حق مشروع ، لكن في اطار احترام القانون ، والفضاء العام . اما حمل السلاح ، واضرام النار ، والعبث بالامن ، فهي افعال مدانة ، يجب التعامل معها بحزم ، ومسؤولية .

نجاحات المنتخب الوطني ، ينبغي ان تكون مناسبة لابراز صورة المغرب ، كبلد حضارة وتنظيم ، لا كعنوان للفوضى والانفلات . وهنا يكمن الفرق بين الفرح الواعي ، والتصرفات التي تخدم خصوم الرياضة وقيمها ، قبل اي طرف اخر .