ربع النهائي يشتعل … المغرب في اختبار الكاميرون

*** عبد الهادي الناجي
أسدل الستار على مواجهة مثيرة جمعت بين الكاميرون و جنوب أفريقيا ، لحساب دور ثمن نهائي كأس الأمم الإفريقية .
الأسود الكاميرونية حسمت اللقاء لصالحها بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد ، مؤكدة شخصيتها القوية في المواعيد الكبرى ، و مانحة بطاقة العبور إلى دور ربع النهائي على حساب البافانا بافانا .
هذا الفوز لم يكن عاديا ، بل حمل في طياته رسالة واضحة لبقية المنافسين ، مفادها أن الكاميرون قادمة بثقل التاريخ و صلابة التجربة ، و أنها تعرف جيدا كيف تدير مباريات الإقصاء حين ترتفع الضغوط و يختبر التركيز .
و مع هذا التأهل ، تحددت ملامح واحدة من أقوى مواجهات ربع النهائي ، حيث سيكون الموعد ناريا بين المغرب و الكاميرون .
مواجهة تختصر الكثير من معاني الصراع الإفريقي ، بين منتخب يسعى للتتويج على أرضه و وسط جماهيره ، و آخر يتقن لعب دور الضيف الثقيل الذي لا يعترف بالحسابات و لا يخضع للترشيحات .
لكن كل الأمل يظل معقودا على العناصر الوطنية ، التي تملك الجودة و الشخصية و التجربة ، و التي تدرك أن مثل هذه المواعيد لا تحسم بالاندفاع ، بل بالتركيز و الانضباط و حسن تدبير اللحظة .
عناصر قادرة على تحويل الضغط إلى قوة ، و الرهان الصعب إلى فرصة ، متى احترمت تفاصيل المباراة و لعبت بعقل بارد و قلب حاضر .
المنتخب المغربي يدرك أن عبور هذا المنعطف يتطلب أعلى درجات التركيز و الانضباط ، لأن الكاميرون لا تمنح الهدايا ، و تعرف كيف تعاقب على التفاصيل الصغيرة .
في المقابل يملك أسود الأطلس كل المقومات للذهاب بعيدا ، شرط الحذر من الاندفاع غير المحسوب ، و رفع منسوب الفعالية في لحظات الحسم .
هي مواجهة تذكير قبل أن تكون مباراة .
تذكير بأن ربع النهائي لا يلعب بالأسماء ، بل بالعقل و الهدوء و الشخصية .
و من يربح معركة التفاصيل ، سيقترب خطوة جديدة من الحلم القاري .