من أجل المنتخب الوطني المغربي … أجلت الامتحانات

 

*** عبد الهادي الناجي


من أجل المنتخب الوطني المغربي ، أجلت الامتحانات .
لم يكن القرار ترفا اداريا ، ولا خضوعا لعاطفة عابرة ، بل اختيارا واعيا بأن لحظات الوطن الكبرى لا تدبر بالروتين ، وأن المدرسة حين تنفصل عن شعبها تفقد معناها .
في لحظات استثنائية ، لا تقاس القرارات بمدى التزامها الحرفي بالرزنامة ، بل بقدرتها على التقاط نبض الوطن .
وما أقدمت عليه وزارة التربية الوطنية ، بتأجيل الامتحان الموحد المحلي ، وفروض المراقبة المستمرة ، تزامنا مع نهائي كأس امم افريقيا ، يندرج في هذا السياق بالذات ، قرار يقرأ اللحظة قبل أن يعدل التاريخ .
المنتخب الوطني  وهو يستعد لخوض لقاء النهاية ، لم يكن فريقا يسعى الى لقب فقط ، بل كان تعبيرا مكثفا عن امل جماعي ، وعن إجماع شعبي نادر ، عابر للاعمار والجهات .
في مثل هذه اللحظات ، يصبح الفصل القسري بين المدرسة والمجتمع ضربا من الانكار ، ويغدو الاصرار على الصرامة الزمنية شكلا من أشكال العمى الاداري .
الرسالة الوزارية لم تقدم تنازلا ، بل قدمت فهما .
فالإدارة التي تنصت ، لا تضعف ، بل تكتسب مشروعية أعمق .
والقرار الذي يراعي نفسية المتعلم ، لا يمس بجوهر التقويم … بل يحصنه .
الامتحان أجل ، ولم يلغ ، واعيدت البرمجة ، ولم يترك الامر للارتجال .
انها مرونة محسوبة ، لا شعبوية ظرفية .
الاهم من ذلك ، ان هذا القرار اعاد الاعتبار لفكرة بسيطة ومهملة ، المدرسة جزء من الوطن .
تتاثر بفرحه ، كما تتاثر بأزاماته .
والتلميذ مواطن قبل أن يكون رقما في لائحة .
حين تعترف الإدارة بذلك ،  فإنها لا تُسيّس التعليم ، بل تعيد إليه بعده الإنساني .
لقد كان نهائي كأس امم افريقيا لحظة تاريخية بامتياز .
والادارة اختارت ان تكون في صف هذه اللحظة ، لا خارجها .
وهذا الاختيار  في عمقه ، رسالة سياسية تربوية هادئة ، تقول ان الاصلاح يبدأ حين ندير الزمن بالعقل ، ونحترم الانسان قبل الاجراء .
هي افتتاحية لقرار صغير في شكله ، كبير في دلالته .
قرار يسجل ، لا لانه اجل امتحانا ، بل لانه اعاد وصل ما انقطع بين المدرسة والنبض الوطني .