حين يصبح النجاح جريمة … شهادة حاتم الطرابلسي التي كشفت الحقيقة …

في زمن اختلطت فيه الأصوات ، وارتفعت فيه الحملات. خرج التونسي حاتم الطرابلسي بكلمة صادقة. هادئة في نبرتها. قوية في معناها … ليضع يده على جوهر الأزمة.
لا أحد يكره المغرب لأنه ظلم ، بل لأنه نجح …
عبارة قصيرة … لكنها تختصر مشهدا كاملا من التناقضات. لأنها لم تصدر عن خصم … بل عن شقيق عربي. يعرف المنطقة. ويقرأ الواقع بعين التجربة لا بعين الانفعال.
الطرابلسي طرح السؤال الذي تجاهله كثيرون …
هل تعرّض أحد في المغرب لاعتداء … ؟
هل سُرقت جماهير … ؟
هل أُهين ضيف … ؟
والجواب كان واضحا وصريحا …
لا …
المغرب فتح أبوابه. ووسّع صدره ، واستقبل القاصي والداني. قدّم الأمن قبل الشعارات ، والخدمات قبل الخطب. والاحترام قبل الحسابات. لم يفرّق بين جنسية وأخرى. ولا بين راية وأخرى … كان مضيفا كريما. كما كان دائما عبر تاريخه.
فلماذا كل هذا الغضب … ؟
هنا قال الطرابلسي الحقيقة التي تؤلم.
لأن المغرب تقدّم …
تقدّم حين اختار الاستقرار بدل الفوضى … والعمل بدل الصراخ. والتخطيط بدل الارتجال ، تقدّم حين استثمر في الإنسان قبل الحجر ، وحين بنى اقتصاده وبنيته التحتية بهدوء وثبات … حتى أصبح نموذجا صاعدا في منطقة أنهكتها الأزمات …
وهنا تبدأ عقدة البعض …
بدل أن يحوّلوا نجاح الجار إلى مصدر إلهام ، جعلوه سببا للحقد. وبدل أن ينافسوا بالعمل ، نافسوا بالهجوم ، وبدل أن يعترفوا بالتجربة ، قرروا محاصرتها بالصراخ …
ليست المشكلة في مباراة ، ولا في ركلة جزاء …
المشكلة أعمق …
هي عقلية ترفض أن ترى الآخر ينجح …
نجاح المغرب لم يُبنَ على حساب أحد … ولم يُسرق من أحد. بل صُنع بالعمل والرؤية والصبر … وهذه هي الحقيقة التي تؤلم أكثر من أي خسارة رياضية …
لهذا صدق حاتم الطرابلسي حين قال ما لم يجرؤ عليه كثيرون …
هم لا يكرهون المغرب لأنه ظلمهم … بل لأنه سبقهم.
شتّان بين من ينافس ليصعد … ومن يهاجم ليُسقط غيره.
المغرب لا يلتفت للضجيج. يمشي بثبات. لأن من يملك مشروعا لا توقفه الحملات … ومن يؤمن بطريقه لا تربكه أصوات العابرين …
وهنا الخلاصة …
النجاح لا يحتاج إلى إذن من أحد …
والتاريخ لا يكتبه الساخطون ، بل يصنعه العاملون …