هنري يهزّ صورة النهائي الإفريقي … إشادة بالمغرب ، وجرس إنذار للتحكيم

خاص / النخبة.أنفو
في خضم الضجيج الذي رافق نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بين المغرب والسنغال ، خرج الأسطورة الفرنسية تيري هنري عن صمته ليضع النقاط على الحروف ، في قراءة اتسمت بالهدوء في الشكل ، والحِدّة في المضمون …
هنري لم يتعامل مع ما حدث بوصفه مجرد لقطة مثيرة للجدل داخل مباراة ، بل رآه لحظة كاشفة لأزمة أعمق تضرب كرة القدم الإفريقية ، حين تتحول القرارات التحكيمية إلى شرارة تُفجّر الأعصاب ، وتدفع بعض المنتخبات إلى سلوكيات لا تليق بنهائي قاري …
الفرنسي ، الذي تابع البطولة عن قرب ، خصّ المغرب بإشادة صريحة ، ليس فقط على مستوى التنظيم ، بل في تقديم صورة احترافية عن إفريقيا الجديدة ، ملاعب حديثة ، بنية تحتية ، فنادق ، ولوجستيك ، وكل ما يجعل من كأس إفريقيا حدثًا عالميًا حقيقيًا ، لا مجرد بطولة إقليمية …
لكن لحظة احتساب ركلة الجزاء في الدقيقة الأخيرة ، وما تلاها من محاولة المنتخب السنغالي مغادرة أرضية الملعب ، كانت بالنسبة لهنري خطًا أحمر …
ليس لأن القرار التحكيمي لا يُناقش ، بل لأن رد الفعل تجاوز حدود الاحتجاج المشروع ، ليصبح سلوكًا يضرب في عمق صورة اللعبة …
رسالة هنري كانت واضحة ، يمكنك أن تغضب ، أن تحتج ، أن تعترض ، لكنك لا تملك الحق في كسر هيبة النهائي ، ولا في إرسال صورة سلبية عن كرة القدم الإفريقية أمام العالم …
وإذا كان النقد موجّهًا للسنغال من زاوية السلوك ، فإن السهام الأكبر وُجهت إلى لجنة التحكيم …
هنري لم يحمّل الحكام وحدهم المسؤولية ، بل ذهب إلى الجذر الحقيقي للأزمة ، غياب التكوين ، وغياب التأهيل ، وترك الحكام يواجهون ضغط المباريات الكبرى دون أدوات حقيقية تحميهم من السقوط في الخطأ …
من وجهة نظره ، إفريقيا لا تفتقر إلى الحكام ، بل تفتقر إلى منظومة تصنع منهم حكامًا كبارًا …
البطولة في تطور.
اللاعبون في تطور.
المنتخبات في تطور.
لكن التحكيم بقي الحلقة الأضعف ، والخلل الذي يعيد إشعال كل أزمة …
هكذا ، تحوّل تصريح تيري هنري من تعليق على مباراة ، إلى تشخيص دقيق لمرض مزمن …
نهائي الرباط لم يكن فقط مباراة ضائعة أو لقبًا مفقودًا ، بل مرآة عكست واقع كرة القدم الإفريقية ، بين طموح يتقدم بسرعة ، وتحكيم ما زال يركض خلفه بخطوات متعثرة …
وفي وسط كل ذلك ، بقي المغرب ، في نظر هنري ، عنوان التنظيم والاحتراف ، في حين ظل السؤال الأكبر معلقًا في الهواء …
متى يلحق التحكيم الإفريقي بركب إفريقيا الجديدة … ؟