الفيفا أمام اختبار الهيبة … إمّا قبضة حديدية … أو فوضى كروية شاملة

*** ✍️ عبد الهادي الناجي

لم تعد كرة القدم العالمية تُدار اليوم فقط بقوانين اللعب … بل أصبحت رهينة لمزاج المنتخبات … وضغط الشارع … وابتزاز الاتحادات … وموضة الانسحاب والتمرد والتهديد بكل بساطة … وما حدث أخيرا في أكثر من بطولة … وآخرها ما عرفه نهائي كأس إفريقيا … لم يكن حادثا معزولا … بل إعلانًا صريحًا عن بداية مرحلة خطيرة … مرحلة يصبح فيها الحكم بلا سلطة … والفيفا بلا هيبة … والملعب رهينة لمن يصرخ أكثر … أو يهدد أكثر …

الفيفا إذا استمرت في سياسة التهدئة والبيانات الدبلوماسية … ستفقد بسرعة بوصلة التحكم في كرة القدم العالمية … لأن الرسالة التي تُرسل اليوم إلى كل منتخب أصبحت واضحة … احتج … انسحب … افتعل الفوضى … وستُجبر المنظومة على مسايرتك … وهنا تكمن الكارثة … لأن كرة القدم لا تُدار بالعواطف … بل بالقانون … ولا تُحكم بالضغوط … بل بالعقوبات … ولا تُحمى إلا حين يكون الرد صارما … وسريعا … ومؤلما …

موضة الانسحاب … ورفض اللعب … والضغط على الحكم … هي أخطر ما يهدد اللعبة اليوم … لأنها تُسقط آخر ما تبقى من سلطة القانون داخل الملعب … وتجعل كل مباراة قابلة للانفجار عند أول قرار لا يعجب طرفا ما … وإذا سمحت الفيفا اليوم لمنتخب بالتمرد … فغدا ستتمرد عشرة … وبعد غد ستصبح كل بطولة رهينة للمزاج السياسي … والضغط الجماهيري … والابتزاز الإعلامي …

الفيفا إما أن تضرب الآن وبأقصى العقوبات … إقصاء … إيقافات طويلة … غرامات ثقيلة … وحرمان من المشاركة … أو أن تقبل ضمنيا بتحول كرة القدم إلى ساحة فوضى … حيث لا حكم يُحترم … ولا قانون يُطبق … ولا بطولة تُحسم داخل المستطيل الأخضر … فهذه ليست معركة مباراة … بل معركة سيادة القانون في كرة القدم العالمية … ومن لا يضبط اليوم … سيُهان غدا …