لقطة ستُخلًد في ذاكرة كرة القدم … حين تنتصر الصداقة على الألم

بقلم : عبد الهادي الناجي

ما حدث بين براهيم دياز وكيليان مبابي لم يكن مجرد مشهد عابر في مباراة من مباريات ريال مدريد ، بل لحظة إنسانية نادرة تختصر في عمقها معنى كرة القدم كما يجب أن تكون ، لعبة مشاعر قبل أن تكون أرقاما ، ورسائل صامتة قبل أن تكون أهدافا. في تلك الثواني القليلة، وقف مبابي أمام ضربة جزاء واختار أن يسددها على طريقة “ بانينكا ” ، وهي نفسها الطريقة التي ضيّع بها براهيم دياز ركلة جزاء مع المنتخب المغربي في واحدة من أكثر اللحظات قسوة في مسيرته الدولية. ذلك الاختيار لم يكن تقنيا فقط ، بل كان رمزيا ، وكأن مبابي أراد أن يقول لصديقه إن ما انكسر يمكن إصلاحه ، وإن الخطأ لا يعني النهاية …

حين سكنت الكرة الشباك، لم يتجه مبابي للاحتفال بذاته أو بالمدرجات، بل اتجه مباشرة نحو براهيم … احتضنه … وشاركه الفرحة ، وأهداه الهدف أمام عدسات العالم … كان ذلك مشهدا إنسانيا نادرا في زمن صارت فيه النجومية تُقاس بالأرقام والأنانية ، لا بالمواقف … لقد فهم مبابي أن صديقه ما زال يحمل ذلك الجرح في داخله ، وأن بعض الخيبات لا تمحى بسهولة ، فاختار أن يواسيه بطريقته الخاصة … على أرضية الملعب ، وباللغة الوحيدة التي يفهمها اللاعبون جيدا : لغة الهدف.

مبابي معروف بحبه للمغرب والمغاربة ، لكن ما قام به في تلك اللحظة تجاوز كل الشعارات ، لأنه عبّر عن حب حقيقي في شكل تضامن صادق ، وأثبت أن اللاعب الكبير ليس فقط من يسجل ويصنع الفارق داخل الملعب ، بل من يعرف كيف يكون إنسانا خارجه … أما براهيم … فقد كانت ملامحه تختصر الكثير ، مزيج من الألم والامتنان … ومن الذكريات الثقيلة والرغبة في النهوض من جديد ، لأنه حين تجد من يقف إلى جانبك في لحظة ضعفك، تتحول الخيبة إلى دافع …

هذه هي كرة القدم التي نحبها … كرة تعترف بالهشاشة الإنسانية ، وتمنح للأخوة والصداقة قيمة أكبر من كل الألقاب. وبراهيم دياز رغم ما مر به ، يظل لاعبا كبيرا في مشروع منتخب كبير، وما ضاع بالأمس يمكن أن يعود غدا أقوى وأجمل. نحن نكبر بك يا براهيم ، ونثق أن القادم يحمل لك ما يليق بموهبتك وبقلبك ، لأن من يسقط مرة لا يسقط إلى الأبد، بل يتعلم كيف يقف بثبات أكبر …