“السنغال في قفص الأدلة … من تجاوزات الميدان إلى فضيحة الممر”

عندما تتحول الهزيمة النفسية إلى خطاب اتهام …

*** عبد الهادي الناجي

ما صدر عن عبد الله فال ، رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم، لا يمكن قراءته باعتباره دفاعاً عن منتخب بلاده ، بل محاولة للهروب إلى الأمام عبر اتهام المغرب بالسيطرة على الكاف ، في الوقت الذي توجد فيه وقائع موثقة بالصوت والصورة تدين ما قام به المنتخب السنغالي في نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 …

القضية ليست سياسية ولا دبلوماسية … إنها قانونية بالدرجة الأولى …
كاميرات المراقبة داخل ممر الملعب وثقت أوامر صريحة صدرت من أحد كبار مسؤولي البعثة السنغالية للاعبين بعدم العودة إلى أرضية الميدان وترك الفوضى تعم الملعب حتى لا تُنفذ ركلة الجزاء، وهي الجملة التي أصبحت اليوم جوهر الملف الذي تتعامل معه وحدة النزاهة التابعة للفيفا …

هذا المعطى وحده ينسف كل رواية “التحكم المغربي” … لأن من يملك الدليل هو الفيفا وليس الرباط…
ومن يملك التسجيلات هو جهاز دولي مستقل لا يخضع للكاف ولا لأي اتحاد وطني …

السنغال انسحبت من أرضية الملعب لأكثر من خمس عشرة دقيقة في نهائي رسمي … وهذا حسب قوانين كرة القدم الدولية، سلوك تخريبي يعاقب عليه … وليس احتجاجاً مشروعاً كما يحاول فال تبريره اليوم عبر الإعلام …

الأخطر أن هذا السلوك ليس جديداً في تاريخ الكرة السنغالية…
حدث في 2004… وحدث في 2013… وحدث من جديد في 2025…
النمط واحد… الانسحاب… الفوضى… ثم محاولة قلب الرواية بعد نهاية المباراة…

أما الحديث عن رفض التدرب في مجمع محمد السادس، بدعوى أنه “معسكر مغربي”، فهو ادعاء يفتقد لأي أساس… لأن هذا المجمع مركز دولي معتمد من الفيفا والكاف، وتستعمله أندية ومنتخبات من مختلف دول العالم، وتدبيره خلال البطولة كان تحت إشراف القوانين القارية والدولية وليس تحت سيطرة المغرب…

وعندما يعجز المسؤول عن مواجهة الوقائع… يلجأ إلى خطاب المؤامرة…

ثم تأتي النقطة الحاسمة … جياني إنفانتينو لم ينتقد المغرب … لم يشكك في التحكيم … لم يتحدث عن نفوذ أو سيطرة …
بل وجه انتقاداً مباشراً للمنتخب السنغالي بسبب انسحابه من أرضية الميدان، وتحدث عن عقوبات منتظرة بعد المشاهد الفوضوية …

وهنا نفهم لماذا خرج عبد الله فال بهذا الخطاب الهجومي …
لأنه يعرف أن ملف الممر خطير…
ويعرف أن وحدة النزاهة التابعة للفيفا لا تحاكم النوايا بل التسجيلات …
ويعرف أن الكاميرا لا تكذب …

المغرب لم يطلب الانسحاب … لم يمنع تنفيذ ركلة الجزاء … لم يعطل المباراة … ولم يصدر أوامر في الممر… من فعل ذلك معروف … ومن يخضع اليوم للتحقيق معروف …

أما تحويل الملف من قضية قانونية إلى اتهام سياسي ، فهو محاولة يائسة لإنقاذ رواية تتهاوى أمام الأدلة …