مونديال 2030 … عندما تتحول نهاية الكان إلى ورقة ضغط تلوح بها مدريد … !

✍️ عبد الهادي الناجي

لم يعد الصراع حول نهائي كأس العالم 2030 مجرد نقاش تقني حول الملاعب و الجاهزية … بل تحول إلى معركة نفوذ حقيقية تُدار خلف الستار … حيث المال و السياسة و اللوبيات ترسم الخريطة قبل أن تُرسم خطوط الملعب …

تصريح رئيس الاتحاد الإسباني رافائيل لوزان بأن إسبانيا ستقود المونديال و سيقام النهائي فوق أراضيها لم يكن بريئا … بل كان رسالة ضغط مبكرة إلى الفيفا … مفادها أن مدريد تريد الجائزة الكبرى قبل حتى فتح باب القرار الرسمي …

في الجهة الأخرى  المغرب لا ينافس بالكلام … بل بالمشروع … ملعب الحسن الثاني الذي يُبنى في الدار البيضاء ليس مجرد منشأة رياضية … بل ورقة استراتيجية ضخمة في ملف 2030 … بسعة قياسية و رؤية تعكس طموح دولة اختارت كرة القدم كأداة قوة ناعمة عالمية …

لكن عندما يعجز البعض عن مجاراة المشروع … تُستخرج أوراق أخرى من الدرج … فجأة يتم استحضار أحداث الجماهير السنغالية في نهائي كأس إفريقيا . لا لمحاسبة من تسبب فيها … بل لاستعمالها كذريعة لضرب ملف المغرب … في واحدة من أخبث ألعاب الكواليس …

هل يُعاقب بلد منظم على تصرفات جماهير منتخب أجنبي … وهل تُمحى سنوات من النجاحات التنظيمية بسبب فوضى مفتعلة بعد مباراة مشحونة … هذه ليست أسئلة رياضية فقط … بل أسئلة عدالة داخل الفيفا .

المفارقة أن إسبانيا نفسها التي صدّرت السوبر الإسباني خارج حدودها بحثا عن المال … تريد اليوم لعب دور الحارس الأخلاقي للهيبة و الانضباط … في تناقض صارخ كشفته صحفها قبل غيرها …

نهائي 2030 لن يُحسم في البرنابيو و لا في الدار البيضاء فقط … بل في نيويورك حيث تُدار كرة القدم العالمية خلف الأبواب المغلقة … هناك حيث تُقاس المشاريع ليس بجودة الملاعب فقط . بل بوزن النفوذ .

المغرب اليوم لا ينافس ملعبا … بل ينافس منظومة … و من يخاف من ملعب الحسن الثاني لا يخاف من سعته … بل من رمزيته … لأنه يمثل انتقال مركز الثقل من الشمال التقليدي إلى جنوب يعرف ماذا يريد و كيف يصل إليه .