فوزي لقجع بين منطق البناء وسقوط الذاكرة ، حين تنقلب المواقف مع أول عثرة … !

عبد الهادي الناجي

ليس من السهل أن تكون في موقع القرار ، ولا من العدل أن تُقاس سنوات من العمل بلحظة انفعال ، ولا أن تُمحى مسارات من الإنجاز بسبب هزيمة أو عقوبة . هذا بالضبط ما يحدث اليوم مع فوزي لقجع ، الرجل الذي حمل على عاتقه ، لسنوات ، مشروع إعادة بناء الكرة المغربية ، بتوجيهات سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله ، وبإرادة جعلت من المغرب قوة كروية قارياً ودولياً .
أمس ، كان نفس الذين يهاجمونه اليوم ، يتغنون بـ “المعجزة المغربية” ، ويصفون لقجع برجل المرحلة ، وبأنه مهندس الإصلاح ، وصاحب الفضل في عودة الهيبة للمغرب داخل دهاليز الكرة الإفريقية والدولية . كانوا يتحدثون عن أفضل تموقع للمغرب في الكاف والفيفا ، وعن احترام غير مسبوق ، وعن تنظيم محكم ، وعن مشاريع بنيوية غيرت وجه الكرة الوطنية .
اليوم  بعد الهزيمة أمام السنغال ، وبعد العقوبات الجائرة من الكاف ، انقلبت الألسنة ، وتبدلت النبرة ، وتحولت المواقف إلى حملات شرسة ، وكأن الذاكرة تُمحى بضغطة زر ، وكأن ما تحقق لم يكن ، وكأن الرجل لم يكن يوماً جزءاً من الحل ، بل صار فجأة كل المشكلة .
هذا المنطق الانفعالي ، وهذه الثقافة التي تبحث دائماً عن شماعة ، هي أخطر ما يهدد استقرار أي مشروع وطني ، لأن البناء لا يتم بالعواطف ، ولا بالإقصاء ، ولا بتصفية الحسابات عند أول تعثر ، بل بالاستمرارية ، وبالنقد المسؤول ، وبالتمييز بين الخطأ العرضي والفشل البنيوي .
فوزي لقجع ليس معصوماً ، ولا فوق النقد ، لكن الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن ما وصلت إليه الكرة المغربية لم يكن صدفة ، ولم يكن نتاج يوم أو شهر ، بل حصيلة رؤية ، واستثمار ، وحضور قوي داخل المؤسسات القارية والدولية ، وكل ذلك في ظل دعم ملكي واضح جعل من الرياضة رافعة لصورة المغرب في العالم .
أما الهزيمة أمام السنغال ، فهي جزء من لعبة كرة القدم ، التي لا تعترف بالمنطق الثابت ، ولا بالنتائج المضمونة . أما قرارات الكاف ، فقد كشفت مرة أخرى أن السياسة لا تزال تتداخل مع الرياضة ، وأن ميزان العدالة ليس دائماً مستقيماً ، مهما كانت قوة الملف أو عدالة الموقف .
المشكلة الحقيقية ليست في لقجع ، بل في هذا التناقض الصارخ في الخطاب ، وفي هذا الاستسهال في الهدم بعد التصفيق ، وفي هذا المزاج الذي يقدّس الأشخاص عند الفوز ، ويذبحهم عند الخسارة ، بلا منطق ولا اتزان .
إن الأوطان لا تُبنى بهذا الأسلوب ، والمشاريع الكبرى لا تستمر بهذا القدر من الجحود ، فإما أن نكون شعباً يحترم ذاكرته ، ويزن الأمور بعقل ، أو نظل أسرى ردود الفعل ، نرفع اليوم ، ونكسر غداً .
لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .