وشهد شاهد من أهلها … قراءة نقدية في تصريحات رايموند هاك و عقوبات الكاف بعد نهائي 2025

*** عبد الهادي الناجي
القضية لم تعد تتعلق بمباراة انتهت ، ولا بنهائي طواه الزمن ، بل بمنظومة كاملة وضعت نفسها في قفص الاتهام … حين يخرج رئيس سابق للجنة الانضباط داخل الكاف ليصف العقوبات بالضعيفة وغير العادلة ، فإننا لا نسمع مجرد رأي ، بل نشهد شهادة من الداخل ، واعترافا بأن ما يُسوّق على أنه حزم ليس سوى محاولة لترقيع صورة مهترئة …
رايموند هاك لم يهاجم التفاصيل ، بل ضرب في العمق .
فالغرامة المالية والإيقاف المؤقت ، في ميزان كرة القدم الحديثة ، لا تساوي شيئا أمام خطورة سلوك يهدم مبدأ أساسيا ، وهو قدسية قرار الحكم .
حين يصبح الانسحاب من الملعب خيارا مقبولا ، ولو ضمنيا ، فإننا لا نكون أمام احتجاج ، بل أمام تمرّد على قواعد اللعبة نفسها .
الأخطر في هذه القضية أن الكاف لم يعاقب الفعل بقدر ما سعى إلى احتواء الغضب الإعلامي .
العقوبة هنا لم تكن رسالة ردع ، بل رسالة تطمين للطرف المخطئ بأن السقف منخفض ، وأن الانفلات يمكن تسويته بأرقام مالية وإيقافات شكلية .
وهنا يكمن جوهر الخلل ، اتحاد قاري يفترض فيه أن يحمي النظام ، اختار بدل ذلك إدارة الأزمة بعقلية التوازنات السياسية ، لا بمنطق العدالة .
تصريحات هاك تكشف مفارقة مؤلمة .
من يفترض أن يدافع عن مؤسسة الكاف هو من يعرّي ضعفها .
فإذا كان رئيس سابق للجنة الانضباط يرى أن القرار لا يحمي صورة الكرة الإفريقية ، فكيف نطلب من الجماهير أن تثق في عدالة منظومة تساوي بين من يحترم القانون ومن يدوس عليه ؟
الكرة الإفريقية اليوم لا تعاني من نقص المواهب ، بل من أزمة حوكمة …
القوانين موجودة ، لكن الإرادة لتطبيقها بعدل وحزم غائبة …
وما حدث بعد نهائي 2025 ليس استثناء ، بل حلقة جديدة في سلسلة قرارات رمادية ، تُدار فيها الأزمات بالحد الأدنى من الخسائر ، لا بأقصى درجات الإنصاف .
في النهاية ، القضية أكبر من المغرب أو السنغال .
إنها قضية منظومة تخشى المواجهة ، وتفضّل إرضاء الجميع على حماية هيبتها .
ولهذا قالها هاك بوضوح ، العقوبات لم تكن بعدل ما وقع ، ولا بحجم ما يتطلبه إنقاذ صورة الكرة الإفريقية .