
كتب : عبد الهادي الناجي
في كل مرة يقترب فيها المغرب من ترسيخ مكانته كقوة كروية قارّيًا ودوليًا ، تتكثف الحملات التي تستهدف صُنّاع هذا التحول ، وفي مقدمتهم فوزي لقجع ، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ، وعضو مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم .
ما يتعرض له لقجع اليوم ليس نقدًا رياضيًا مشروعًا ، بل هجومًا ممنهجًا يتجاوز حدود الاختلاف ، ليصل إلى محاولة التشويش على مسار رجل ارتبط اسمه بأكبر طفرة عرفتها كرة القدم الوطنية في تاريخها الحديث .
فمنذ توليه مسؤولية تسيير الجامعة ، انتقل المغرب من الهامش إلى الواجهة ، ومن الترقب إلى الفعل ، ومن الوعود إلى الإنجاز … بفضل التوجيهات النيرة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله .
مشاريع بنيوية ، ملاعب بمعايير عالمية ، أكاديميات ، حكامة ، حضور قوي داخل الكاف والفيفا ، ونتائج غير مسبوقة توّجها إنجاز مونديال قطر ، ثم الثقة الدولية التي تُرجمت بإسناد تنظيم كأس العالم 2030 للمغرب .
حين يصبح النجاح مصدر إزعاج
في منطق السياسة الرياضية ، كل مشروع ناجح يخلق خصومًا .
وكل انتقال من الفوضى إلى النظام ، يُسقط امتيازات كانت راسخة .
من هنا يمكن فهم هذا الضجيج الذي لا يملك برنامجًا ولا بديلًا ، بل يكتفي بالتشكيك والتقليل .
الحملة التي تستهدف لقجع اليوم تعكس ارتباكًا أمام نموذج تدبيري صار مرجعًا داخل القارة ، وتعبّر عن عجز عن مجاراة مسار بُني بالتراكم لا بالصدفة .
النقد مشروع ، والتشويه مرفوض
النخبة الرياضية ، وهي تتابع هذا النقاش ، تميز بوضوح بين النقد المسؤول الذي يخدم التطوير ، وبين حملات التشهير التي تُدار بمنطق الاستهداف لا التصويب .
فوزي لقجع ليس فوق المحاسبة ، لكنه أيضًا ليس مادة للاستهلاك الشعبوي ولا واجهة لتصفية الحسابات .
*** رسالة المرحلة
كرة القدم الوطنية في مرحلة مفصلية ، تحتاج إلى الاستقرار ، واستمرار المشروع ، وحماية ما تحقق من مكتسبات .
والتاريخ الرياضي لا يُكتب بالصخب ، بل بالعمل الهادئ ، وبالنتائج التي تبقى شاهدة بعد أن يخفت الضجيج .
*** فوزي لقجع … حين يتحول النجاح إلى خطر سياسي
في كل مرة يقترب فيها المغرب من ترسيخ مكانته كقوة كروية قارّيًا ودوليًا ، تتكثف الحملات التي تستهدف صُنّاع هذا التحول ، وفي مقدمتهم فوزي لقجع ، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ، وعضو مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم .
غير أن ما يعيشه لقجع اليوم لم يعد رياضيًا فقط ، بل أخذ منحى آخر أكثر خطورة ، بعدما تسربت أخبار عن إمكانية ترشحه لرئاسة الحكومة المقبلة ، وهو ما فجّر موجة استهداف غير مسبوقة ، خرجت من دائرة النقد إلى منطق التكسير الممنهج للمسيرة .
*** من الرياضة إلى السياسة … من الإنجاز إلى الاستهداف
حين يدخل النجاح إلى المجال السياسي ، يتحول فجأة إلى تهديد مباشر لمصالح راسخة .
وحين يقترب اسم قوي من مراكز القرار ، تبدأ عمليات “الحفر” في الماضي ، والبحث في التفاصيل ، وتضخيم كل شيء ، في محاولة لإسقاط الصورة ، قبل إسقاط المشروع .
ما يحدث اليوم يذكّرنا بأساليب قديمة .
تشويه السمعة بدل مناقشة البرامج .
الهجوم على الأشخاص بدل مواجهة الأفكار .
*** لماذا لقجع بالذات ؟
لأنه يمثل نموذجًا مختلفًا في التدبير .
لأنه أثبت أن النتائج تُصنع بالعمل لا بالشعارات .
ولأنه أصبح رقمًا صعبًا داخل دوائر القرار الرياضي ، وهو ما أقلق من تعودوا احتكار النفوذ دون محاسبة .
*** النخبة الرياضية … موقف
النخبة الرياضية تؤكد أن الربط بين الطموح السياسي المشروع ، وبين حملات التشهير الممنهجة ، يطرح أكثر من علامة استفهام حول خلفيات هذا الاستهداف .
فوزي لقجع ليس معصومًا من الخطأ ، لكنه أيضًا ليس مادة لحملات “تكسير العظام” الإعلامية ، ولا مشروع إسقاط مبكر .
*** رسالة المرحلة
المغرب في حاجة إلى نقاش مسؤول ، لا إلى معارك جانبية .
وإلى تنافس بالبرامج ، لا إلى حفريات في النوايا … وإلى بناء الثقة ، لا إلى هدم الرموز .
*** رسالة إلى لقجع
سِر كما أنت …
لا تلتفت للضجيج …
التاريخ لا يُكتب بالتغريدات ، بل بالمنجزات …
وما بنيته للمغرب تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس نصره الله سيبقى ، أما الحملة فستذوب كما ذابت غيرها .