المنتخب المغربي قبل المونديال … بين الاستقرار وسوء إدارة النقد

* عبد الهادي الناجي

بعد انطلاق العد التنازلي نحو كأس العالم لم يعد مقبولًا أن نظل أسرى منطق التبرير ، أو أن نُسوّغ كل تعثّر باسم “ الاستقرار التقني ” فقط ، لأن الاستقرار لا يعني الجمود ، ولا يُحصّن أي جهاز من المراجعة والتقويم …
وليد الركراكي لا يزال المدرب الرسمي للمنتخب المغربي ، هذا واقع مؤسساتي لا جدال فيه … ولم يصدر إلى اليوم أي بلاغ من الجامعة يُعلن تغييرًا على مستوى القيادة التقنية، لكن ما يفرض نفسه بقوة اليوم هو سؤال المنهج ، لا سؤال الأسماء …
الإشكال لم يعد في النتائج وحدها … بل في طريقة التعامل مع النقد ، وفي الإيحاء المتكرر بأن أي رأي مخالف هو افتقاد للفهم الكروي، وكأن المعرفة محصورة داخل دائرة ضيقة لا ترى ولا تسمع إلا ذاتها ، وهذا أخطر من الهزيمة نفسها … لأن كرة القدم لا تُدار بمنطق العصمة ، بل بثقافة المراجعة والانفتاح …
المنتخب لا يحتاج إلى انقلاب تقني ، لكنه في أمسّ الحاجة إلى تصحيح المسار ، عبر إعادة تقييم حقيقي للطاقم المساعد ، للجهاز الطبي والبدني … لمنظومة التحليل، ولآليات اتخاذ القرار داخل الطاقم ، لأن العمل الجماعي لا ينجح عندما يُختزل في رؤية واحدة تُقدَّم على أنها الحقيقة المطلقة …
خمسة أشهر قد تكون كافية لإعادة ترتيب البيت … لكنها غير كافية لتبرير إغلاق الأبواب أمام كل نقد مهني أو اقتراح موضوعي ، فالمنتخب ملك للجميع ، وليس مشروعًا خاصًا يُدار بمنطق القناعة الفردية …
الرهان اليوم ليس في الدفاع عن الأشخاص ، بل في الدفاع عن الفكرة … والمنهج … والقدرة على التعلّم ، لأن المنتخبات الكبيرة لا تكبر بالتصفيق ، بل بالأسئلة الصعبة التي تُطرح في الوقت المناسب …
وحده من يُصغي يُصحّح … ووحده من يُراجع يتقدّم …

annoukhba.net