وليد الركراكي وقهوة العجرفة … حين يتحول المدرب إلى وصيّ على الجمهور

*** بقلم: الناجي عبد الهادي
في لحظة ما يتجاوز النقاش حدود التكتيك والاختيارات ، ويدخل منطقة أعمق تتعلق بالخطاب والسلوك ، حين يتحول المدرب من قائد مشروع إلى وصيّ على الجمهور يحدد له ماذا يحب ومتى يغضب وكيف يعبّر ، وهو ما بات يطبع خرجات وليد الركراكي في الفترة الأخيرة ، حيث لم يعد الحديث منصبًا على تصحيح الأعطاب بقدر ما صار دفاعًا عن صورة ، وتبريرًا لتعثر ، وبيعًا لوهم تحت عنوان الإنجاز الماضي ، وكأن التاريخ يمنح صكّ براءة دائمًا من النقد والمساءلة.
الأخطر في هذا المسار ليس النتائج وحدها ، بل اللغة التي تُقدَّم بها للجمهور ، لغة تحمل قدرًا من التعالي وتلميحًا بأن الغضب الشعبي غير مفهوم أو غير مشروع ، بل أحيانًا غير مرغوب فيه ، وكأن الجمهور مطالب بالتصفيق الصامت أو بالصمت المصفّق ، وهنا ينقلب المنطق رأسًا على عقب ، لأن المنتخب ملك عام ، ولأن المدرب موظف وطني لا بطل مشهد.
مشهد الظهور الإعلامي بالقهوة في اليد ليس تفصيلاً عابرًا ، بل رمز لخطاب كامل ، خطاب يقول ضمنيًا “أنا مرتاح” ، ومن لم يعجبه الحال فليتدبّر غضبه ، وهي رسالة خطيرة حين تصدر عن مسؤول في موقع حسّاس ، لأن المنتخب ليس مسرح استعراض ، والجمهور ليس جمهور استوديو ، بل شريك في الفرح كما في الغضب.
النجاح الحقيقي لا يحتاج هذه الإشارات ، ولا يقوم على التقليل من وعي الناس ، ولا على تصنيف الجماهير حسب ما يروق المدرب أو لا يروقه ، وأخطر مرض قد يصيب أي مسؤول ، رياضيًا كان أو غير ذلك ، هو جنون العظمة ، حين يختلط المشروع بالشخص ، ويُقرأ النقد كعداء ، ويُفهم السؤال كتهجّم.
والنتيجة واضحة ولا تحتمل التأويل … إما العودة إلى منطق القيادة الهادئة ، التي تسمع قبل أن تتكلم ، وتُقنع بدل أن تستفز ، وتحاسب نفسها قبل أن تحاكم غيرها …
أو الاستمرار في تسويق الوهم ، إلى أن يصطدم الجميع بجدار الواقع.
فالمنتخب أكبر من أي اسم … والجمهور ليس خصمًا … بل شريك لا يُستغنى عنه …