الكاف تُختطف … والمؤسسة تُدار من الظل

بقلم : الناجي عبد الهادي
ما يحدث داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم لم يعد خلافًا تنظيميًا ولا سوء تنسيق عابر ، بل تحوّل إلى أزمة حكامة حقيقية، عنوانها احتكار القرار ، وغياب الشفافية ، وتحويل الاجتماعات من فضاء مؤسساتي إلى أدوات ضغط فحين يُستدعى أعضاء المكتب التنفيذي لاجتماع عاجل في دار السلام دون تمكينهم من جدول الأعمال، وحين يُطلب منهم الحضور دون معرفة ما سيناقش، فذلك ليس تدبيرًا ، بل إفراغ للمؤسسة من معناها ، ورسالة واضحة بأن الشراكة في القرار لم تعد قائمة ، وأن الثقة داخل البيت الإفريقي تتآكل بصمت … الأخطر في المشهد أن الكاتب العام فيرون أومبا بات يمسك بخيوط المعطيات ويمنع تداولها بدعوى الخوف من التسريبات ، في سابقة تجعل الإدارة غير المنتخبة أكثر نفوذًا من الهياكل التي منحتها الأصوات شرعيتها ، وهو ما يطرح سؤالًا جوهريًا لا مفر منه … من يحكم الكاف فعليًا … ؟ المؤسسة أم الأشخاص … ؟ دعوة الرئيس باتريس موتسيبي لاجتماع عاجل في هذا التوقيت تُقرأ إما كمحاولة متأخرة لاحتواء الغضب … أو كمسعى لفرض أجندة في ظل غياب التوافق، خصوصًا مع تراكم ملفات حساسة ، من الانضباط إلى التحكيم … ومن الطعون المؤجلة إلى لجان لم تجتمع بعد، في وقت اختار فيه المغرب المسار القانوني الواضح بالطعن الرسمي ، بينما فضّلت أطراف أخرى التهدئة … ما كشف ارتباك المؤسسة القارية في الحسم بدل التدبير المؤقت … حين يتردّد الأعضاء في الحضور ، وحين يغيب جدول الأعمال ، وحين تُؤجَّل لجان البت ، فذلك لا يدل على اجتماع عادي ، بل على غليان داخلي، وعلى كاف لم تعد تُدار بروح جماعية ، بل بمنطق التحكم من الخلف ، وحين يختار بعض الأعضاء الغياب ، فذلك ليس انسحابًا، بل اتهام صامت … ورسالة مفادها أن كرة القدم الإفريقية تواجه اليوم أزمة حكم قبل أن تواجه أزمة نتائج … وفي مثل هذه اللحظات ، يصبح الصمت أخطر من الخطأ … وتتحول المقاطعة إلى أعلى درجات الاحتجاج …