طارق السكتيوي … حين يختبر القميص الوطني سلطة القرار وحدود نفوذ اللاعبين
حين يكشف الجدل ما يُخفيه مستودع المنتخب

عبد الهادي الناجي
النخبة الرياضية
Annoukhba.net
مرة أخرى … يعود محيط المنتخب الوطني المغربي ليغرق في تجاذبات جانبية لا علاقة لها بجوهر المشروع الرياضي ، وآخرها ما أثير حول اسم طارق السكتيوي ، بعد الحديث عن رفض جزء من مستودع الملابس لفكرة تعيينه مدرباً ، وفق ما تم تداوله إعلامياً ، وهو معطى ، إن صح ، لا يسيء لشخص السكتيوي بقدر ما يطرح علامات استفهام مقلقة حول من يعتقد أن له حق الفيتو داخل المنتخب .
المنتخب الوطني ليس ملكاً للاعبين ، ولا امتيازاً يُوزّع حسب المزاج أو التوازنات الداخلية ، بل مؤسسة وطنية يفترض أن تُدار بمنطق الاستحقاق الصارم ، لأن القميص الوطني أكبر من أي اسم ، وأسمى من أي حسابات شخصية ، ومصلحة المنتخب يجب أن تبقى دائماً فوق كل اعتبار ، مهما كانت الأسماء أو الأجيال .
الخطير في هذا النقاش ليس في اسم المدرب المقترح ، بل في خلفيات الرفض نفسها ، لأن التخوف من تعيين مدرب معروف بصرامته واعتماده على الجاهزية والأداء ، لا على الأسماء والعاطفة ، يكشف ذهنية تخشى المنافسة أكثر مما تخشى تراجع المستوى ، وهي ذهنية لا يمكن أن تتعايش مع مشروع منتخب يطمح إلى الاستمرارية والنجاعة في أعلى المستويات .
طارق السكتيوي لا يُعرف عنه المجاملة ، ولا بناء الاختيارات على التاريخ أو الشعبية ، بل على ما يقدمه اللاعب داخل الملعب ، وهنا تحديداً يكمن جوهر الإشكال ، صراع غير معلن بين من يرى المنتخب محطة تنافس مفتوح ، ومن يعتبره مساحة مضمونة لا تقبل المساءلة أو التغيير .
القضية إذن ليست قضية مدرب ، بل قضية تصور كامل لمعنى اللعب للمنتخب الوطني ، فإما منتخب تحكمه الجاهزية والاستحقاق وتكافؤ الفرص ، وإما منتخب تُدار فيه الأمور بمنطق الخوف من فقدان المركز ، والتشبث بالمكتسبات ، وهو خيار إن استمر ، فلن يخدم لا الحاضر ولا المستقبل .
المنتخب المغربي ، إذا أراد أن يحمي ما راكمه في السنوات الأخيرة ، مطالب بالحسم في هذه الذهنيات قبل حسم الأسماء ، لأن النجاح الحقيقي لا يُبنى فقط بالنتائج ، بل بثقافة داخلية واضحة ، عنوانها أن لا أحد فوق القميص ، ولا أحد محصن من المنافسة ، مهما كان اسمه أو موقعه .