حين تُدار الأندية بعينٍ واحدة … نصير مزراوي ضحية حسابات لا علاقة لها بكرة القدم

* عبد الهادي الناجي
في كرة القدم الحديثة ، قد يُغفَر الخطأ الفني ، وقد تُفهَم الخيارات التكتيكية ، لكن ما لا يمكن ابتلاعه هو تغييب لاعب جاهز دون تفسير مقنع ، وكأن وجوده صار عبئًا لا قيمة مضافة … هذا تمامًا ما يعيشه اليوم نصير مزراوي داخل مانشستر يونايتد ، حيث تحوّل من عنصر حاسم إلى اسم مركون على الهامش بلا سبب رياضي واضح .
ثلاث مباريات متتالية خارج الحسابات ، وفي الرابعة يُقحم لست دقائق فقط ، ثم يُقصى مجددًا من التشكيلة الأساسية … تسلسل لا يُمكن تبريره بمنطق التنافس ولا بدوّامة الموسم الطويل ، خصوصًا حين يتعلق الأمر بلاعب متعدد الأدوار ، أثبت في أكثر من مناسبة أنه حلّ جاهز في كل الظروف .
مزراوي كان ، في فترة سابقة ، “جوكر” الفريق بلا منازع … ظهيرًا أيمن عند الحاجة ، قلب دفاع عند الضرورة ، وظهيرًا أيسر دون أن يفقد هويته أو مستواه … في عهد روبن أموريم لم يكن السؤال لماذا يلعب مزراوي ، بل كيف يمكن الاستغناء عنه … أما اليوم ، فيبدو أن الرؤية تغيّرت ، لا بسبب الأداء ، بل لأسباب لا تُقال صراحة .
المدرب الجديد قد يختار الصمت ، وقد يختبئ خلف عبارات عامة عن “التوازن” و“الخيارات” ، لكن الشارع الكروي يقرأ ما بين السطور … حين يُهمَّش لاعب ثابت العطاء ، ولا يُمنَح حتى حق المنافسة ، فالأمر يتجاوز الجانب التقني ويدخل منطقة غير مريحة .
الحقيقة المُرّة أن كرة القدم ، مهما حاولت الادّعاء بالحياد ، تظل خاضعة لحسابات خارج المستطيل الأخضر … وحين يُقاس اللاعب بمواقفه لا بمردوده ، فذلك خلل لا يمكن تبريره ولا تمريره .
نصير مزراوي لا يطلب امتيازًا ، ولا دقائق مجاملة … يطلب فقط معيارًا واحدًا يُطبَّق على الجميع ، وعدالة كروية تفصل بين القناعات الشخصية والتقييم المهني … غير ذلك ، سيبقى ما يحدث تهميشًا مقصودًا ، لا يُسيء للاعب وحده ، بل لصورة نادٍ يفترض أنه يُجسّد قيم الاحتراف قبل أي شيء آخر .