قربلة بالكاف … خلال اجتماع المكتب التنفيذي … إنه على فوهة بركان

ما جرى داخل اجتماع المكتب التنفيذي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم ليس نقاشا عاديا ولا اختلافا عابرا في وجهات النظر … بل هو إنذار حقيقي بأن المؤسسة القارية دخلت مرحلة فقدان التوازن والثقة.
غضب الأعضاء لم يكن وليد لحظة … بل تراكم أخطاء … ارتباك في التسيير … قرارات فردية … وتراجع مقلق في الحوكمة. أربع ساعات من الاجتماع اختُزلت في محور واحد فقط … تقييم كأس أمم أفريقيا … بينما بقيت بنود أساسية حبيسة الورق. هنا بالضبط تكمن الأزمة.
رئيس الكاف ظهر عاجزا عن ضبط الإيقاع … مرتبكا أمام تدخلات الأعضاء … مدافعا عن أمانة عامة باتت في قلب الاتهام. الوعود بالإصلاح قُدمت سابقا … لكن دون قرارات ملموسة … ودون جرأة في فتح الملفات الشائكة.
أما الغيابات اللافتة … فليست تقنية ولا بروتوكولية. غياب أسماء وازنة من شمال وجنوب القارة رسالة سياسية صريحة. وفي مقدمتها غياب فوزي لقجع … غياب لا يمكن عزله عن سياق عام عنوانه الاحتجاج الصامت على طريقة التسيير … ورفض شرعنة مسار لا يحترم مبدأ الشفافية ولا منطق الشراكة داخل مؤسسة قارية.
ملف التحكيم فجّر ما تبقى من الاجتماع. اعترافات رئيس لجنة الحكام بجهله بمعظم حكام البطولة … وتلميحه بأن الاختيارات تمت من خارج اللجنة … ليست فقط فضيحة مهنية … بل إدانة مباشرة لبنية القرار داخل الكاف. والأخطر أن يُبرر العبث بالتحكيم بـ “الحفاظ على المباراة” … وكأن العدالة خيار ثانوي.
الاحتقان بلغ ذروته مع احتجاجات علنية … ومداخلات حادة … واعتراضات على تعيينات إدارية دون استشارة المكتب التنفيذي … ما حوّل الاجتماع إلى ساحة مواجهة مفتوحة.
انتهى اللقاء قبل أن يبدأ فعليا … دون حسم ملفات مصيرية … ودون إجابات مقنعة. تصريحات المؤتمر الصحفي لم تُطفئ النار … بل حاولت القفز فوقها.
الخلاصة واضحة … الكاف اليوم أمام مفترق طرق. إما إصلاح جذري يعيد الاعتبار للمؤسسة … أو استمرار في سياسة الترقيع حتى الانفجار. فحين تغيب الثقة … وتُهمّش الكفاءات … وتُدار القارة الكروية بردود الأفعال … يصبح البركان أقرب من أي وقت مضى.