المؤامرة التي  نُسِجَت خيوطها بإبر تحكيمية للإطاحة بالمنتخب المغربي

*** عبد الهادي الناجي

annoukhba.net

حين يعترف الحكم على نفسه ، لا يعود النقاش حول لقطة أو تقدير أو سوء إدارة مباراة . نحن أمام مشهد مكتمل العناصر ، تُدار فيه النهائيات خارج الملعب ، وتُخاط فيه القرارات داخل المكاتب ، وتُطرَّز نتائجه بإبر تحكيمية لا ترى القانون … بل ترى الاتجاه .
حين يخرج مسؤول تحكيمي من داخل منظومة يُفترض فيها الحياد ، ليُقرّ علنًا بتدخله المباشر في نهائي قاري ، وبإعطائه تعليمات بعدم إنذار لاعبي منتخب بعينه ، فإننا لا نكون أمام زلّة لسان أو خطأ مهني … بل أمام اعتراف خطير يجرّد التحكيم القاري من آخر ما تبقّى من هيبة ومصداقية .
الأخطر من الفعل هو التبرير نفسه .
“لم نُرِد أن تنتهي المباراة قبل وقتها الأصلي” .
بهذه الجملة وحدها ، تُعلَّق القوانين ، ويُفرَّغ الانضباط من معناه ، ويُعاقَب من احترم القانون لأنه التزم به ، بينما يُكافَأ من فقد السيطرة على أعصابه .
هنا يجب تسمية الأشياء بأسمائها دون مواربة … ما وقع مؤامرة ، مؤامرة لم تُنسَج في الظل فقط ، بل قُدّمت للرأي العام باعترافات صريحة ، ذهب ضحيتها المغرب لأنه اختار اللعب داخل القانون لا خارجه ، واحترام القواعد لا التحايل عليها .
السؤال المطروح ليس انفعاليًا ولا شعبويًا ، بل مؤسساتي وأخلاقي : ما ذنب فريق التزم بالقواعد …؟ وما ذنب منتخب حافظ على هدوئه …؟ في أن يُدار نهائي قاري بمنطق التوازنات السياسية لا بمنطق العدالة الرياضية … ؟
وحين يكتمل المشهد باعتراف آخر مفاده أن تعيين الحكام ليس قرارًا مستقلًا ، وأن هناك جهات أخرى داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم تحرّك الخيوط وتوجّه القرارات ، فإننا نغادر دائرة الشبهة وندخل منطقة الانهيار المؤسسي الكامل …
هنا لا تعود المشكلة تحكيمية ولا تقنية ولا ظرفية … المشكلة منظومة تسمح بالتدخل ، وتبرّره ، ثم تطلب من المتضرّر أن يبتلع الظلم باسم الواقعية والتوازن .
والمفارقة القاسية أن المغرب ، بشهادة الجميع ، قدّم بطولة قارية في مستوى عالمي … تنظيمًا ، ملاعب ، جماهير ، وصورة مشرّفة … لكن داخل المستطيل الأخضر ، دُفع ثمن الالتزام ، لا ثمن الفوضى ، وعوقب احترام القانون بدل حمايته .

ومن هنا نخلص أن ما وقع ليس تحكيمًا سيئًا ، بل خياطة متقنة لنتيجة ، بإبر تحكيمية ، وفي غياب كامل لأي ضمير مؤسساتي . ومن لا يجرؤ اليوم على تسمية المؤامرة باسمها ، سيجد نفسه غدًا ضحية لها … دون حتى حق الاحتجاج .