قراءة في رسالة الأهلي … إلى الكاف …

رسالة الأهلي والجيش الملكي ... عندما يُطالَب الضحية بضبط النفس وتُخفَّف الوقائع ...


* بقلم … عبد الهادي الناجي
الرسائل الرسمية  حين تصدر في لحظات التوتر ، يفترض أن تُنصف الحقيقة كاملة ، لا أن تُجزّأ ، ولا أن تُخفَّف حدّتها بما يُفرغ الوقائع من مضمونها …
وما صدر مؤخرا ، كردّ على أحداث مباراة الأهلي والجيش الملكي ، يطرح أكثر من علامة استفهام ، ليس فقط حول مضمون الرسالة ، بل حول المنطق الذي يحكم قراءة ما وقع داخل الملعب وخارجه …
الجيش الملكي لم يلجأ إلى التصعيد ، ولم يختر لغة التهديد أو الاستفزاز . .
اختار منذ البداية طريق المؤسسات ، ووضع ملفا موثقا أمام «كاف» ، يتضمن اعتداءات واضحة تعرّض لها لاعبوه وجماهيره ، بالصوت والصورة ، في فضاء من المفروض أن يكون آمنا ، وتحت مسؤولية تنظيمية لا تقبل التأويل …
غير أن الغريب … والمثير للاستغراب ، هو أن يُقدَّم رد مخفف ، يُساوي بين الوقائع ، أو يلمّح إلى تحميل المسؤولية بشكل غير مباشر لفريق دفع سابقا ثمنا قاسيا لأخطاء جماهيرية ، ولعب مباريات دون جمهوره ، وتكبد خسائر رياضية ومالية ومعنوية ، التزاما بالقانون واحتراما للقرارات التأديبية.
لا أحد في الجيش الملكي يدافع عن العنف … ولا أحد يبرر أي تصرف مرفوض ، مهما كان مصدره …
لكن العدالة لا تُبنى على التعميم ، ولا على محاكمة نادٍ بأكمله بسبب تهور فئة ، كما لا تُبنى على القفز على اعتداءات ثابتة بدعوى الحفاظ على العلاقات أو تهدئة الأجواء …
المؤلم في مثل هذه الحالات ، أن يُطالَب الضحية بمزيد من ضبط النفس ، بينما يتم التعامل مع الوقائع بمنطق التخفيف والاحتواء ، وكأن حماية صورة المنافسات أهم من حماية سلامة اللاعبين والجماهير … وهنا مكمن الخلل الحقيقي …
كرة القدم الإفريقية في حاجة إلى شجاعة القرار ، لا إلى دبلوماسية البيانات …
في حاجة إلى عدالة واضحة ومتوازنة ، لا إلى رسائل رمادية تُرضي الجميع ظاهريا ، وتظلم الحقيقة في العمق …
ومع ذلك يظل الجيش الملكي وفيا لقيمه … نادٍ مؤسساتي ، قوي بتاريخه ، ومسؤول في مواقفه ، لا يخلط بين الدفاع عن حقوقه ، والتمسك بمبادئ الرياضة التي تجمع ولا تفرّق …
لكن هذا التمسك لا يعني القبول بالظلم ، ولا الصمت عن حق مشروع …
الرسالة الأهم اليوم ، ليست في التهدئة الشكلية ، بل في قول الحقيقة كاملة …
لأن كرة القدم ، إن لم تكن عادلة ، لن تكون جسرا للتقارب … بل مصدرا دائما للاحتقان …