سلسلة : للعبرة من أجل المستقبل المسلمون الأكثر تبرعًا في المهجر : بريطانيا نموذجا

كتب : ذ. عزيز رباح
في زمنٍ تنتشر فيه الأنانية الفردية ويهيمن البعد المادي على الحياة وتحارب القيم والأسرة ، يكشف تقرير بريطاني حديث أعدّته مؤسسة Equi بعنوان ” بناء بريطانيا : المسلمون البريطانيون يردّون الجميل ” حقيقة لافتة ، إذ يؤكد أن المسلمين في المملكة المتحدة يتصدرون مشهد العطاء الخيري، بتبرعات سنوية تبلغ نحو 2.2 مليار جنيه إسترليني ( مايقارب 3 مليار دولار أمريكي). ومبلغ يمثل حوالي أربعة 4 أضعاف متوسط تبرعات البالغين في البلاد …
ليس الرقم وحده هو ما يستوقف ، بل دلالته العميقة : فحين يتجذر الإيمان في السلوك ، يتحول إلى رحمةٍ تمشي بين الناس ، وإلى طاقة بناءٍ تتجاوز الحدود والهويات، لتخدم الإنسان حيثما كان .
ومن بين ما يلهمنا به هذا التقرير :
– العطاء ثقافة : سخاءٌ واسع يترجم القيم إلى أفعال ، ويجعل من التضامن ممارسة يومية لا آيات ترتل . فالإنفاق على أبواب الخير من صفات المسلم الملتزم .
– التميّز رغم القلة : مجتمع المسلمين لا يتجاوز نسبة 6% لكنه يتقدم الصفوف في البذل والإنفاق ، في رسالة بليغة أن الأثر لا يُقاس بالحجم بل بالفعل حين يكون الإيمان والالتزام .
– إنسانية التدين الصحيح : تبرعات تمتد ، حسب التقرير ، من ميادين الإغاثة الدولية إلى هموم الحياة اليومية داخل المجتمع ، كمحاربة التشرد ودعم الأمن ورعاية الأطفال .
– اندماج إيجابي ومؤثر : حضور إيجابي يؤكد أن الهوية الدينية حين تُفهم في بعدها الأخلاقي تصبح جسرًا للخير ، لا حاجزًا ، ومصدر إضافة لا عبئًا .
إنها شهادة جديدة على أن التدين حين يقترن بالالتزام والوعي والمسؤولية ، يتحول إلى قوة خيرٍ ناعمة ، تنفع ولا تضر ، وتبني ولا تهدم ، وتجمع ولا تفرق .