بين الإنجاز والاختلال … لحظة مصارحة مع مرحلة الركراكي

✍️ عبد الهادي الناجي

الليلة على الساعة العاشرة (22:00) … موعد يحمل أكثر من معنى في مسار المنتخب المغربي … لحظة اعتراف بما تحقق … وفي الوقت نفسه لحظة مصارحة بما كان ينبغي أن يكون أفضل.

لا أحد يمكنه إنكار أن وليد الركراكي قاد المنتخب المغربي إلى محطة تاريخية أعادت الهيبة لكرة القدم الوطنية … ورفعت سقف الحلم لدى الجماهير المغربية … ذلك إنجاز سيظل محفوراً في الذاكرة.

لكن الحقيقة الأخرى … التي لا يجب الهروب منها … أن المرحلة نفسها عرفت اختلالات واضحة كانت موضوع نقد صريح في حينه.

… العلاقة مع الإعلام الوطني لم تكن دائماً في أفضل حالاتها … بل اتسمت في كثير من الأحيان بالتوتر والتشنج … وهو أمر خلق شعوراً لدى جزء من الإعلام المغربي بأن هناك مسافة غير مبررة بين الناخب الوطني ومحيطه الإعلامي الطبيعي.

… كما أن هناك ملاحظة أخرى تكررت كثيراً … تتعلق بإحساس واضح بأن الركراكي كان يميل في بعض المناسبات إلى منح اهتمام أكبر لوسائل الإعلام الفرنسية … وهو أمر لم يكن مفهوماً لدى كثير من المتتبعين … لأن المنتخب المغربي قبل كل شيء هو قضية وطنية.

… ثم إن الإشكال الأبرز الذي طُرح داخل النقاش الكروي … هو محدودية الإيمان بتعدد الأفكار داخل المشروع التقني … فنجاح أي تجربة كروية حديثة يقوم على النقاش وتكامل الآراء … لا على هيمنة فكرة واحدة.

… أما الطاقم التقني المساعد … فقد ظل بدوره محل تساؤل كبير لدى عدد من المتتبعين … لأن تركيبته لم تكن في نظر كثيرين في مستوى طموح المغاربة … ولا في مستوى منتخب يريد الاستمرار في منافسة الكبار.

اليوم تُطوى صفحة … بما فيها من إنجازات تستحق الاعتراف … وبما فيها أيضاً من دروس يجب استيعابها.

وتُفتح صفحة جديدة مع محمد وهبي وطاقمه التقني … مرحلة ينتظر منها المغاربة الكثير … انفتاح أكبر … ثقة أكبر في الكفاءات الوطنية … ورؤية أوضح لبناء جيل جديد من أسود الأطلس.

المنتخب المغربي لا يعيش على الذكريات … بل على القدرة الدائمة على التجدد.

وفي النهاية تبقى الحقيقة واحدة …
المنتخب أكبر من الأشخاص … وأكبر من المراحل. 🇲🇦

#عبد_الهادي_الناجي
#المنتخب_المغربي
#وليد_الركراكي
#محمد_وهبي
#أسود_الأطلس