السنغال ورقصة الديك المذبوح … حين يتحول الضجيج إلى سياسة …

✍️ عبد الهادي الناجي – جريدة النخبة.أنفو
اختار منتخب السنغال أن يواجه الواقع بالاستعراض ، لا بالحجج ، فكان المشهد أقرب إلى رقصة ديك مذبوح … حركة بلا توازن ، وضجيج بلا أفق ، ومحاولة يائسة لفرض سردية لا يسندها قانون ولا تعززها مؤسسات .
الاحتفال بكأس محل نزاع قانوني ليس تعبيراً عن ثقة ، بل انزلاق نحو منطق الإنكار ، حيث يصبح التكرار بديلاً عن الشرعية ، والصورة بديلاً عن القرار ، وكأن رفع الكأس أمام الكاميرات قادر على تغيير ما حُسم داخل دوائر القرار الرياضي .
في المقابل ، يتحرك المنتخب المغربي بمنطق مغاير تماماً … هدوء محسوب ، صمت واثق ، وإيمان بأن المعارك الحقيقية لا تُخاض في المنصات ، بل داخل المؤسسات . هذا النهج ليس وليد اللحظة ، بل امتداد لمدرسة راسخة في التدبير ، تستلهم روحها من مقاربة الملك محمد السادس القائمة على الرزانة ، وضبط الإيقاع ، ورفض التسرع مهما كانت الاستفزازات .
ما تقوم به السنغال اليوم يتجاوز مجرد رد فعل رياضي ، ليقترب من حالة تضخم في التقدير الذاتي ، حيث يتم القفز على القوانين والأعراف ، ومحاولة الجمع بين صفة الخصم والحكم في آن واحد ، وهي معادلة لا تنتج إلا مزيداً من العزلة القانونية والتوتر المؤسسي .
بلغة أكثر وضوحاً … ما حدث لا يمكن قراءته كاحتفال بالنصر ، بل كـ “حفل وداع غير معلن للكأس” ، حفل يحمل في طياته رسالة تحدٍ ، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام تبعات قد تكون قاسية على المستوى القانوني والمؤسساتي .
في النهاية ، تبقى قاعدة واحدة ثابتة …
القانون لا يتأثر بالضجيج ،
والشرعية لا تُصنع بالاستعراض ،
ومن يراهن على كسر القواعد … يدفع ثمن ذلك عاجلاً أو آجلاً .