المغرب … الملف اليومي الجديد في إعلام البرازيل …

✍️ عبد الهادي الناجي
… لم يعد المنتخب المغربي مجرد خبر عابر في الإعلام البرازيلي ، بل تحول إلى حضور يومي داخل النقاش الكروي في بلد لا يسلط الضوء إلا على من يفرض نفسه بقوة …
… البداية كانت مع إنجاز مونديال قطر ، ثم تأكد التحول بعد المواجهة المباشرة مع البرازيل ، لتدخل الصحافة هناك مرحلة جديدة : من المتابعة إلى التحليل ، ومن الإعجاب إلى التدقيق في التفاصيل …
… ولم يعد هذا التوجه مجرد انطباع عام ، بل تؤكده كبريات المنابر الإعلامية … حيث وصفت Globo Esporte المنتخب المغربي بالفريق الذي يملك هوية واضحة وتنظيما يصعب اختراقه ، فيما اعتبرت ESPN Brasil أن مواجهته أصبحت اختبارا حقيقيا لأي منتخب كبير …

… كما أشارت منصة UOL Esporte إلى أن المغرب فرض نفسه كأحد أكثر المنتخبات تطورا في العالم خلال السنوات الأخيرة ، وهو توصيف يعكس حجم التحول الذي فرضه “أسود الأطلس” داخل المشهد الكروي الدولي …
… الإعلام البرازيلي اليوم لا يكتفي برصد النتائج ، بل يفكك أسلوب اللعب ، يتابع اللاعبين المغاربة في أوروبا ، ويناقش التفاصيل التقنية كما لو أنه منتخب منافس مباشر … وهذا في حد ذاته اعتراف صريح بقيمة المشروع الكروي المغربي …
… التحول الأهم يظهر في اللغة المستعملة … المغرب لم يعد يُقدَّم كمنتخب مفاجأة ، بل كفريق منظم ، صلب ، وذكي تكتيكيا … وهي أوصاف لا تُمنح بسهولة داخل مدرسة كروية بحجم البرازيل …
… هذا الاهتمام لم يبق محصورا في الإعلام فقط ، بل امتد إلى الجماهير ، حيث بدأ الحذر يتسلل إلى الخطاب الشعبي ، وأصبحت مواجهة المغرب تُصنف ضمن المباريات المعقدة …
… بل أكثر من ذلك ، وصل صدى المنتخب المغربي إلى الثقافة الجماهيرية … مقاطع ، أهازيج ، وحتى محاولات في الراب البرازيلي تستحضر أسماء لاعبين مغاربة وتحتفي بـ “أسود الأطلس” … وعندما يحدث هذا ، فالأمر يتجاوز كرة القدم إلى التأثير الثقافي …
… البرازيل لا تتابع الجميع ، ولا تتحدث يوميا إلا عن من يقلقها فعلا … وتحول المغرب إلى ملف دائم هناك ليس صدفة ، بل نتيجة مشروع كروي متكامل فرض نفسه داخل معادلة الكبار …
… المغرب اليوم لم يعد يطلب الاعتراف ، بل يفرضه … ومن يُشغل إعلام البرازيل كل يوم ، لم يعد خبرا ، بل قوة كروية تُحسب لها ألف حساب …