الرباط عاصمة التحدي العالمي … المغرب يربح رهان التنظيم ويؤكد ريادته في الباراسبور


✍️ عبد الهادي الناجي

عدسة : نضال

ليست مجرد تظاهرة رياضية عابرة … بل مشروع متكامل يؤكد أن المغرب دخل مرحلة جديدة في تعاطيه مع رياضة الأشخاص في وضعية إعاقة ، عنوانها الاحتراف ، والتخطيط ، وصناعة القيمة المضافة .

احتضان الجائزة الكبرى مولاي الحسن للبارا ألعاب القوى في دورتها العاشرة بالملعب الأولمبي بمدينة الرباط ، لم يكن حدثاً عادياً … بل امتداداً لمسار تصاعدي سبق أن توقفنا عنده في أكثر من محطة ، سواء من خلال الدينامية التنظيمية ، أو الرهان على البعد العلمي ، أو الانفتاح على التجارب الدولية .

هذه الدورة تؤكد بالأرقام ما تم بناؤه على الأرض …
حوالي 500 رياضي …
58 دولة …
أكثر من 120 مسابقة …

أرقام تعكس حجم الثقة الدولية في المغرب ، وتضع الرباط في قلب الخريطة العالمية للباراسبور .

لكن قوة الحدث لا تُقاس فقط بعدد المشاركين …
بل بجودة الرؤية التي تقف وراءه .

فبعد المؤتمر الدولي لعلوم الباراسبور الذي احتضنته الرباط أياماً قليلة قبل انطلاق المنافسات ، والذي فتح نقاشاً عميقاً حول الأداء والتأهيل والتطوير ، جاء هذا الملتقى ليترجم تلك الأفكار إلى واقع ميداني ، حيث يلتقي العلم بالممارسة ، والتخطيط بالإنجاز .

كما أن اللقاءات المؤسساتية التي جمعت الجامعة الملكية المغربية لرياضة الأشخاص في وضعية إعاقة مع محمد سعد برادة ، أكدت أن الأمر لا يتعلق بحدث ظرفي ، بل برؤية استراتيجية قائمة على دعم رسمي ، وتكامل بين الرياضة والتربية ، وفتح آفاق جديدة أمام الناشئة .

على المضمار ، لا صوت يعلو فوق التحدي … عداؤون يكسرون حدود الجسد … أبطال يصنعون الإنجاز بالإرادة … وفي المدرجات ، رسالة واضحة … هذه الرياضة لم تعد هامشية … بل في صلب المشروع الرياضي الوطني .

تنظيم محكم ، تعبئة شاملة ، وحضور دولي وازن …
كلها مؤشرات تؤكد أن المغرب لا يكتفي باستضافة الأحداث …
بل يصنع نموذجاً يُحتذى به في القارة وخارجها .

هذا الموعد يشكل أيضاً محطة حاسمة في طريق التأهل إلى الألعاب البارالمبية 2028 ، حيث يسعى الأبطال لتحسين أرقامهم وترتيبهم العالمي ، ما يمنح المنافسات بعداً تنافسياً عالياً يتجاوز الطابع الاحتفالي .

الرسالة اليوم أوضح من أي وقت مضى …
المغرب لا يستثمر فقط في البنيات …
بل في الإنسان …

ولا يبني فقط منصات للتنافس … بل يصنع قصص نجاح تتجاوز حدود الرياضة .

الرباط لا تحتضن تظاهرة …
بل تكتب فصلاً جديداً في تاريخ الباراسبور العالمي .