الركراكي و”ريال مدريد” … بين الحلم المشروع والتسويق المبالغ فيه

✍️ عبد الهادي الناجي

ليس كل ما يُتداول يُبنى عليه … وليس كل تسريب يستحق أن يتحول إلى يقين . الحديث عن تفضيل وليد الركراكي على جوزيه مورينيو لقيادة ريال مدريد ، كما أورده خواكين ماروتو ، يضعنا أمام سؤال بسيط … هل نحن أمام معلومة أم أمام موجة ترويج ؟

الركراكي لا يحتاج إلى “نفخ إعلامي” … الرجل صنع لنفسه اسماً حقيقياً بما حققه مع المنتخب المغربي في مونديال قطر . حضور تكتيكي … شخصية قوية … وقدرة على إدارة مجموعة معقدة … كلها عناصر تؤسس لمدرب واعد على أعلى مستوى . لكن … هذا لا يعني القفز على المراحل .

ريال مدريد ليس مختبراً للتجارب … ولا مساحة للمفاجآت غير المحسوبة . تاريخ النادي يقول شيئاً واحداً … من يدخل هذا الباب يجب أن يكون قد راكم تجربة أوروبية ثقيلة ، وتعامل مع ضغوط البطولات الكبرى ، وأدار غرف ملابس مليئة بالنجوم داخل بيئة تنافسية شرسة .

هنا تحديداً يظهر الفرق … مورينيو ، رغم كل ما يُقال عنه ، يملك “سيرة أوروبية” لا تُناقش . أما الركراكي ، فنجاحه الكبير ما زال مرتبطاً بالمنتخبات ، ولم يُختبر بعد داخل النسق اليومي القاسي لكرة القدم الأوروبية للأندية .

المشكل ليس في الحلم … بل في توقيته . تحويل اسم الركراكي إلى مرشح فوري لنادٍ بحجم ريال مدريد قد يضر به أكثر مما يفيده . لأن سقف التوقعات حين يرتفع بشكل غير واقعي … يصبح أي مسار طبيعي يبدو وكأنه تراجع .

الخلاصة …
الركراكي مشروع مدرب كبير … نعم .
قيادة ريال مدريد الآن … لا .
الطريق الحقيقي يمر عبر محطة أوروبية أولى ناجحة … حيث تُبنى التجربة ، وتُختبر الأفكار ، وتُصقل الشخصية في سياق مختلف تماماً عن المنتخبات .

أما الباقي … فبين الحلم المشروع والتسويق المبالغ فيه … خيط رفيع يجب الانتباه إليه .