حمد الله في مرمى الأرقام المُضلِّلة … حين تُستدعى المقارنات خارج السياق


✍️ عبد الهادي الناجي

أثار تصريح الإعلامي فيصل الجفن جدلاً واسعاً بعد حديثه عن راتب عبد الرزاق حمد الله ، حيث قال إن اللاعب يتقاضى حوالي 2.7 مليون ريال سعودي شهرياً ، أي ما يقارب 7 ملايين درهم مغربي ، مضيفاً أن هذا الرقم يفوق راتب دونالد ترامب … وهي مقارنة بدت لافتة في ظاهرها ، لكنها أخرجت النقاش من سياقه الرياضي إلى دائرة الإثارة …

المسألة هنا لا تتعلق بقيمة الراتب … بل بطريقة طرحه ، وبالانتقائية التي تُحوّل لاعباً بعينه إلى محور الجدل ، بينما تمر أرقام أكبر بكثير دون نفس الضجيج … فحين يُقارن لاعب كرة قدم براتب رئيس دولة ، يصبح السؤال مشروعاً … هل نحن أمام تحليل رياضي أم صناعة للجدل …؟

في المقابل ، تُظهر الأرقام أن كريستيانو رونالدو يتقاضى ما يقارب 200 مليون دولار سنوياً ، أي ما يفوق ملياري درهم مغربي ، كما أن نيمار حصل على أرقام فلكية رغم حضوره المحدود … ومع ذلك ، لم تُطرح نفس المقارنات بنفس الحدة …

هنا يتضح جوهر الإشكال … ليس في الرقم … بل في زاوية النظر إليه … فحين يُسلّط الضوء على لاعب عربي بهذا الشكل ، ويتم في المقابل تجاهل حالات أخرى ، يصبح النقاش أقرب إلى الانتقائية منه إلى الموضوعية …

الجماهير بدورها انتبهت لهذا التناقض … واعتبرت أن تقييم اللاعبين يجب أن يُبنى على ما يقدمونه داخل الملعب ، لا على مقارنات خارج السياق … لأن كرة القدم تُحسم بالأهداف والعطاء ، لا بالأرقام المجردة …

في النهاية ، حمد الله يمكن أن يُنتقد مثل أي لاعب … لكن بلغة الكرة … بلغة الأداء والحسم … لا بلغة المقارنات التي تبتعد عن جوهر اللعبة …

حين يُقاس لاعب كرة براتب رئيس دولة …
نكون قد غادرنا التحليل … ودخلنا في صناعة الجدل …

#Annoukhba_net
#النخبة_نت