خالد الطويل … إعلامي وطني حمل المغرب في قلبه وقلمه رغم سنوات الغربة …

كتب : عبد الهادي الناجي

ليس كل من غادر الوطن ابتعد عنه … فهناك رجال يحملون المغرب في نبضهم اليومي ، وفي مواقفهم ، وفي كلماتهم التي تتحول أحيانا إلى معارك دفاع عن الوطن وثوابته … ومن بين هؤلاء يبرز اسم الإعلامي المغربي الاستاذ خالد الطويل ، أحد الأقلام التي صنعت لنفسها مكانة خاصة داخل الوجدان المغربي ، ليس فقط بما كتبه في المجال الرياضي ، ولكن أيضا بما حمله من روح وطنية صادقة جعلته دائما في الصفوف الأمامية عندما يتعلق الأمر بقضية الوحدة الترابية للمملكة … اشتغل في العديد من المنابر المغربية قبل أن يرحل إلى أمريكا … وظل شعلة مضيئة يستنير بها الشباب …

منذ أزيد من 24 سنة ، غادر خالد الطويل أرض الوطن نحو الولايات المتحدة الأمريكية ، لكن المسافات لم تستطع أن تقتلع جذوره المغربية الراسخة … ظل دائما ذلك الصحفي العصامي الذي جعل من قلمه سلاحا ناعما وقويا في الآن ذاته … يكتب بإحساس الوطني الغيور ، ويتدخل برزانة العارف بخبايا الملفات ، ويفند ادعاءات الأبواق المعادية بالحجة والمعطيات الدقيقة ، في زمن أصبح فيه كثيرون يفضلون الصمت أو الاصطفاف خلف المصالح الضيقة .

خالد الطويل لم يكن مجرد صحفي رياضي يلاحق الأخبار والنتائج … بل كان مدرسة في الالتزام الوطني ، وصوتا مغربيا حاضرا بقوة في مختلف النقاشات والسجالات المرتبطة بالقضايا المصيرية للمغرب … لذلك حظي دائما باحترام المغاربة داخل الوطن وخارجه ، لأن الوطنية بالنسبة إليه لم تكن شعارا عابرا ، بل ممارسة يومية وموقفا ثابتا لا يتغير .

وإذا كان خالد الطويل قد بصم مساره الإعلامي بحضور قوي ومؤثر ، فإن انتماءه لعائلة وطنية عريقة زاد من عمق هذا الارتباط بالوطن … فشقيقه الراحل الطويل ، أحد الأسماء البارزة في ميدان الفروسية المغربية ، ظل بدوره رمزا من رموز العطاء الرياضي والوطني … ما يؤكد أن الوطنية داخل هذه الأسرة ليست ادعاء ، بل إرث متجذر في القيم والتربية والانتماء الصادق للمغرب .

إن الحديث عن خالد الطويل هو حديث عن جيل من الإعلاميين الذين كانوا يعتبرون الكلمة مسؤولية … وعن قلم ظل متشبعا بروح الوطن رغم سنوات الاغتراب … قلم لا ينضب معينه ، ولا يتخلى عن مبادئه ، ولا يتردد في الدفاع عن المغرب كلما دعت الضرورة إلى ذلك .

وبهذه المناسبة ، فإن كل الأمنيات الصادقة تتجه نحو الأستاذ خالد الطويل بالدعاء له بالشفاء العاجل ، وأن يمن الله عليه بالصحة والعافية … لأن أمثال هذه القامات الإعلامية الوطنية تستحق كل التقدير والوفاء والاعتراف بما قدمته للوطن على امتداد سنوات طويلة .