بوعـدي يحسمها للمغرب ويُدير ظهره لفرنسا… موهبة “ليل” تختار مشروع الأسود بثقة الكبار …

عبد الهادي الناجي

في خطوة جديدة تؤكد أن المغرب لم يعد مجرد منتخب يبحث عن المواهب مزدوجة الجنسية ، بل أصبح قوة كروية قادرة على الإقناع والاستقطاب ، حسم النجم الصاعد أيوب بوعدي ، متوسط ميدان نادي ليل الفرنسي ، قراره النهائي بتمثيل المنتخب المغربي بدل المنتخب الفرنسي ، رغم كل الضغوط والمحاولات التي رافقت الملف خلال الأشهر الماضية .

الصحيفة الفرنسية الشهيرة ، اعتبرت أن بوعدي ، البالغ من العمر 18 سنة ، يُعد واحدا من أبرز مواهب جيله في أوروبا ، إلى جانب أسماء لامعة مثل الإسباني لامين يامال والبرتغالي رودريغو مورا . وأكدت أن اللاعب اختار “أسود الأطلس” عن قناعة كاملة ، بعدما ظل لسنوات مترددا بين المغرب وفرنسا ، قبل أن ينتصر في النهاية لصوت الجذور والانتماء .

وبحسب التقرير الفرنسي ، فإن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أنهت آخر التفاصيل الإدارية المتعلقة بالملف ، ليصبح بوعدي مؤهلا لحمل قميص المغرب بداية من التجمعات المقبلة . اللاعب ، الذي تألق هذا الموسم مع ليل في الدوري الفرنسي ودوري أبطال أوروبا ، خطف الأنظار بشكل خاص بعد أدائه الكبير أمام ريال مدريد في “الشامبيونز ليغ” شهر أكتوبر الماضي .

الصحيفة كشفت أيضا أن مشروع المغرب كان عاملا حاسما في القرار ، خصوصا مع اقتراب تنظيم كأس العالم 2030 على الأراضي المغربية بشكل مشترك ، إضافة إلى الصورة القوية التي أصبح عليها المنتخب الوطني قاريا وعالميا بعد ملحمة مونديال قطر .

بوعدي لم يُخف إعجابه بالمغرب ، حيث سبق له أن صرح بأن حلمه الأكبر هو الفوز بكأس العالم ودوري الأبطال وكل الألقاب الممكنة ، معتبرا أن مونديال 2026 سيكون محطة استثنائية لكل لاعب طموح . وهي الرسائل التي فهمتها الجامعة المغربية جيدا ، لتدخل بقوة على الخط وتقنع اللاعب بأن مستقبله الدولي الحقيقي يوجد مع “الأسود” .

وفي المقابل ، بدا واضحا من خلال التقرير أن الاتحاد الفرنسي لكرة القدم لم يُدبر الملف بالشكل المطلوب ، حيث أشارت “ليكيب” إلى أن المدرب ديدييه ديشامب لم يتحرك بالجدية الكافية لإقناع اللاعب ، كما أن المنافسة الكبيرة داخل المنتخب الفرنسي جعلت بوعدي يرى أن فرص التألق مع المغرب أكبر وأكثر وضوحا .

ولم يأت اختيار بوعدي من فراغ ، بل يندرج ضمن دينامية متواصلة يقودها المغرب منذ سنوات ، بعد نجاحه في استقطاب أسماء كبيرة مثل أشرف حكيمي ، إبراهيم دياز ، إلياس بن صغير ونيل العيناوي ، في وقت أصبح فيه المنتخب المغربي مشروعا رياضيا متكاملا يجمع بين الطموح والاستقرار والرؤية المستقبلية .

الرسالة اليوم واضحة… المغرب لم يعد ينتظر موافقة أحد ، بل أصبح منتخبا يحلم اللاعبون الكبار بحمل قميصه ، لأنه ببساطة صار عنوانا للمستقبل ، ومشروعا كرويا يفرض احترامه داخل أوروبا وخارجها .