الكرواني اختار المال مبكراً … فخسر حلم القمة والمنتخب المغربي …

في عالم كرة القدم الحديثة … ليست كل الانتقالات تُقاس بالأموال فقط ، بل هناك قرارات تصنع المجد وأخرى تُنهي الطموح قبل أن يبدأ . وما قام به سفيان الكرواني يفتح الباب أمام نقاش كبير حول اختيارات بعض اللاعبين المغاربة في مرحلة حساسة من مسيرتهم الكروية .
الكرواني كان يعيش أفضل فتراته مع أوتريخت الهولندي … موسم استثنائي جعله واحداً من أبرز الأظهرة في الدوري الهولندي ، وفتح أمامه أبواب الاهتمام الأوروبي من أندية قادرة على تطوير مستواه ووضعه في واجهة الكرة العالمية . لكن المفاجأة كانت اختياره الانتقال إلى القادسية السعودي في سن لا تزال تعتبر مرحلة بناء وتطور وليس مرحلة البحث عن العقود المالية الضخمة .
الانتقال إلى الدوري السعودي ليس عيباً في حد ذاته … لكن توقيت الخطوة هو ما يثير الاستغراب . اللاعب لم يصل بعد إلى القمة الأوروبية حتى يقرر مغادرتها ، ولم يحقق حضوراً ثابتاً مع المنتخب المغربي ، كما أنه لم يختبر نفسه في مستوى أعلى داخل البطولات الكبرى . لذلك يرى كثيرون أن الكرواني اختار الطريق السهل بسرعة كبيرة … على حساب مستقبله الرياضي والتنافسي .
ولعل ما يؤكد هذا الطرح هو أن وليد الركراكي لم يمنحه الثقة رغم الضجة الإعلامية التي رافقت اسمه في الفترة الماضية … كما أن محمد وهبي بدوره لم يقتنع به وفضّل أسماء أخرى مثل يوسف بلعمري ، وهو ما يعكس أن الطاقم التقني للمنتخب الوطني يرى بأن اللاعب لا يملك حتى الآن المقومات الكافية لفرض نفسه داخل مشروع الأسود .
الأكثر غرابة أن الكرواني حاول في أكثر من مناسبة نفي أخبار انتقاله … قبل أن يتضح لاحقاً أن الصفقة كانت تسير في الطريق الصحيح ، وهو ما زاد من الجدل حول طريقة تدبيره للمرحلة إعلامياً ورياضياً .
كرة القدم اليوم لا ترحم … واللاعب الذي يريد صناعة اسم كبير عليه أن يختار التحديات الكبرى لا الراحة المبكرة . فكم من موهبة اختفت بمجرد مغادرة أوروبا في سن صغيرة … وكم من لاعب صبر سنوات قليلة إضافية ففتح لنفسه أبواب العالمية .
سفيان الكرواني يملك الموهبة دون شك … لكن الموهبة وحدها لا تكفي لصناعة المسيرة الكبيرة . لأن القرارات الخاطئة أحياناً تكون أخطر من ضعف المستوى نفسه … وربما لهذا السبب بدأ اسم اللاعب يبتعد تدريجياً عن حسابات المنتخب المغربي قبل أن يقترب حتى منها .