المونديال لا يُلعب بالأسماء … بل بالرجال … !

*** عبد الهادي الناجي
مرة أخرى يدخل المنتخب المغربي أجواء كأس العالم وسط أخبار الإصابات والغيابات ، وكأن البعض يريد تحويل الأمر إلى جنازة كروية قبل أن تبدأ المنافسة أصلاً .
نعم ، غياب عبد الصمد الزلزولي ونايف أكرد مؤثر ، ولا أحد ينكر قيمة لاعبين قدما الكثير للمنتخب الوطني ، لكن المنتخب المغربي لم يكن يوماً منتخب لاعب أو لاعبين … بل منتخب روح ، وقتال ، وشخصية .
المصدر هذه المرة واضح ورسمي ، والحديث ليس مجرد إشاعات مواقع التواصل الاجتماعي ، لكن السؤال الحقيقي ليس من غاب … بل من سيقاتل من أجل القميص .
كل المنتخبات الكبيرة تعاني قبل البطولات الكبرى . فرنسا تعيش ضغوطاً داخلية ، البرازيل ما زالت تبحث عن توازنها ، إنجلترا وسط مشاكل خارج الملعب ، وحتى الأرجنتين لم تعد بنفس هيبة مونديال قطر . لذلك ، فالمغرب ليس استثناءً في هذا المشهد العالمي المعقد .
الفرق الكبيرة لا تسقط بسبب الإصابات … بل تسقط عندما تفقد شخصيتها وثقتها بنفسها . وهنا بالضبط يظهر معدن المنتخب المغربي .
في قطر ، لم يكن أحد يتوقع أن يصل المغرب إلى نصف النهائي ، لكن الأسود دخلوا البطولة بعقلية المحارب لا بعقلية الضحية ، فصنعوا تاريخاً سيبقى خالداً في ذاكرة كرة القدم العالمية .
واليوم ، يتكرر نفس السيناريو تقريباً … ضغوط ، شكوك ، إصابات ، وانتقادات مبكرة ، لكن داخل هذا المنتخب توجد أسماء تعرف جيداً معنى اللعب من أجل الوطن ، وتعرف أن الجماهير المغربية لا تطلب المعجزات ، بل تطلب الرجولة والقتال حتى آخر ثانية .
محمد وهبي يدرك جيداً حجم المسؤولية ، ويدرك أيضاً أن المونديال لا ينتظر أحداً . لذلك سيكون مطالباً بإيجاد الحلول ، واختيار اللاعبين الأكثر جاهزية نفسياً وبدنياً ، لا فقط الأسماء اللامعة .
أما نحن كمغاربة ، فقد تعلمنا شيئاً مهماً عبر السنوات … المنتخب الوطني يُساند في اللحظات الصعبة قبل السهلة ، لأن الدعم الحقيقي يظهر عندما تكثر الشكوك .
كل من يوجد اليوم في الولايات المتحدة يمثل المغرب … سواء كان أساسياً أو احتياطياً ، نجماً أو لاعباً شاباً يبحث عن فرصته . هؤلاء سفراء الوطن ، وواجبنا أن نمنحهم الثقة لا أن ندفن أحلامهم قبل البداية .
المونديال لا يُلعب بالأسماء … بل بالرجال .