صدارة المجموعة ليست ترفاً … بل طريق أقصر نحو الحلم المغربي …

✍️ عبد الهادي الناجي
بعد الأداء المقنع أمام البرازيل والانتصار المستحق على اسكتلندا ، أصبح المنتخب المغربي قريباً من إنهاء دور المجموعات في الصدارة . وهي مهمة لا يجب النظر إليها باعتبارها مجرد رقم أو ترتيب شرفي ، بل خطوة استراتيجية قد يكون لها تأثير مباشر على بقية المشوار في كأس العالم 2026 .
ففي مثل هذه البطولات ، لا يكفي أن تتأهل فقط ، بل من المهم أيضاً أن تعرف كيف تختار أفضل طريق ممكن نحو الأدوار المتقدمة . ومن هذا المنطلق ، تبدو مباراة هايتي فرصة حقيقية أمام محمد وهبي وعناصره لتحقيق انتصار مريح يؤكد صدارة المجموعة ويمنح الأسود أفضلية معنوية وتنافسية .
الأمر لا يتعلق بالخوف من أي منتخب ، فالمغرب أثبت أمام البرازيل أنه قادر على مقارعة أكبر المدارس الكروية في العالم . لكن المنطق الرياضي يقول إن مواجهة منتخب بحجم هولندا منذ دور 32 ليست أفضل سيناريو ممكن لأي فريق يطمح إلى الذهاب بعيداً في المنافسة .
المنتخب الهولندي يملك خبرة كبيرة في البطولات العالمية ، ويضم مجموعة من اللاعبين القادرين على صناعة الفارق في أي لحظة . لذلك فإن مواجهته في مرحلة مبكرة تعني استهلاكاً بدنياً وذهنياً كبيراً ، حتى في حال تحقيق الفوز .
ولهذا فإن إنهاء الدور الأول في الصدارة يبقى هدفاً مشروعاً ومهماً ، ليس هروباً من أحد ، بل حفاظاً على التوازن وتدبيراً ذكياً لمشوار طويل ما زال في بدايته .
وإذا كان المغرب يفكر بهذه الطريقة ، فمن المؤكد أن البرازيل بدورها لن ترغب في مواجهة هولندا مبكراً ، لأن المنتخبات الكبرى تبحث دائماً عن المسار الأقل تعقيداً نحو الأدوار النهائية .
الرسالة واضحة … الفوز على هايتي لا يعني فقط التأهل أو جمع النقاط ، بل قد يعني أيضاً فتح طريق أكثر هدوءاً نحو الأدوار المتقدمة .
والأهم من كل ذلك ، أن الأسود مطالبون بالدخول إلى المباراة بعقلية المنتصر ، لأن المنتخبات التي تحلم بالكأس لا تنتظر الهدايا … بل تصنع مصيرها بنفسها …