التحكيم يذبح البطولة الوطنية … والرجاء آخر الضحايا

✍️ عبد الهادي الناجي

رحم الله البطولة الوطنية … إذا كانت العدالة تغيب عن أهم لحظاتها … وإذا كانت تقنية الفيديو تتحول من وسيلة لإنصاف المظلوم إلى أداة تثير مزيدًا من الشكوك والأسئلة …

ما عاشه الرجاء الرياضي أمام اتحاد يعقوب المنصور ليس مجرد خطأ تحكيمي عابر … بل مشهد صادم هز الرأي العام الرياضي … وأعاد إلى الواجهة أزمة التحكيم التي أصبحت حديث كل الأندية دون استثناء …

الحكم التمسماني أعلن في البداية عن ضربة جزاء … ثم توجه إلى شاشة تقنية الفيديو لمراجعة اللقطة … وبعد العودة ألغى قراره … رغم أن الإعادة التلفزيونية أظهرت لمس لاعب اتحاد يعقوب المنصور للكرة بيده في لقطة اعتبرها عدد كبير من المتابعين واضحة ولا تحتمل كل هذا الجدل …

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم … إذا كانت تقنية الفيديو لم تعد قادرة على تصحيح مثل هذه الحالات … فما جدوى وجودها أصلًا …؟ وهل أصبحت الأخطاء تُمنح غطاءً تقنيًا بدل أن تُصحح …؟

ما يحدث في البطولة الوطنية لم يعد يسيء إلى فريق بعينه … بل يضرب مصداقية المنافسة في العمق … ويجعل الجماهير تفقد ثقتها في عدالة النتائج … لأن كرة القدم لا يمكن أن تبنى على قرارات تثير كل هذا الجدل أسبوعًا بعد آخر …

الأندية تستثمر … والجماهير تملأ المدرجات … والدولة تضخ إمكانيات كبيرة لتطوير كرة القدم المغربية … لكن كل ذلك يمكن أن ينهار عندما يصبح التحكيم الحلقة الأضعف في منظومة يفترض أنها تسير نحو الاحتراف الحقيقي …

إذا كان هناك من يريد إقصاء الأندية الكبرى من دائرة المنافسة … فإن ذلك لا ينبغي أن يكون عبر أخطاء تحكيمية تترك عشرات علامات الاستفهام … فالتنافس الشريف يُحسم داخل المستطيل الأخضر … لا بقرارات تزيد الاحتقان وتفتح أبواب التأويل …

لقد بلغ السيل الزبى … وحان الوقت لفتح تحقيق جاد في واقع التحكيم المغربي … لأن استمرار هذه الأخطاء لن يقتل فقط طموحات الأندية … بل سيدق آخر مسمار في نعش بطولة تستحق أن تكون نموذجًا في النزاهة قبل أن تكون نموذجًا في التنظيم …