ثلاثة أطفال خلف نافذة … وملايين المغاربة خلف أسود الأطلس

ثلاثة أطفال خلف نافذة … وملايين المغاربة خلف أسود الأطلس 🇲🇦❤️⚽

بقلم : عبد الهادي الناجي

زاوية هادئة من أحد الأحياء … جلس ثلاثة أطفال أمام نافذة صغيرة يتابعون مباراة المنتخب الوطني المغربي بشغف كبير … غير آبهين بضيق المكان أو بساطة الظروف … لم تكن هناك مدرجات فخمة … ولا شاشات عملاقة … ولا مقاعد مريحة … بل كانت هناك فقط عيون صغيرة تلمع بالأمل … وقلوب نابضة بحب الوطن … وأحلام كبيرة بحجم المغرب …

هذه الصورة البسيطة تختصر قصة شعب بأكمله مع المنتخب الوطني … فأسود الأطلس لم يعودوا مجرد فريق لكرة القدم … بل تحولوا إلى مصدر فرح وأمل وإلهام لملايين المغاربة داخل الوطن وخارجه … كل تمريرة … وكل هدف … وكل انتصار … يجد صداه في قلوب الأطفال الذين يرون في القميص الوطني رمزاً للفخر والانتماء والكرامة الرياضية …

لقد عاش المغاربة على امتداد عقود طويلة على إيقاع مواعيد المنتخب الوطني … وكانت مباريات الأسود دائماً لحظات استثنائية تجمع الأسر والعائلات والأصدقاء حول حلم واحد وراية واحدة ونشيد واحد … واليوم يتجدد المشهد نفسه مع جيل جديد من الأطفال الذين يعيشون تفاصيل الحلم المغربي بشغف لا يقل عن شغف الأجيال السابقة …

ولم تمر هذه الصورة المؤثرة مرور الكرام على مدرب المنتخب الوطني المغربي محمد وهبي … الذي وجد فيها انعكاساً لطفولته وطفولة جيل كامل من المغاربة … حيث قال :

“هذه الصور تمنحنا دافعاً كبيراً … عشنا هذه اللحظات ونحن صغار … وكنا ننتظر مباريات المنتخب الوطني بشغف … مثل هذه المشاهد لا تزيدنا إلا حماساً قبل المباريات الكبيرة …”

كلمات محمد وهبي لم تكن مجرد تعليق عابر … بل كانت رسالة عميقة تؤكد أن المنتخب الوطني لا يلعب من أجل نتيجة أو تأهل فقط … بل يحمل على عاتقه أحلام الملايين من الأطفال الذين ينتظرون صافرة البداية وكأنها موعد مع الفرح والأمل والانتماء …

هؤلاء الأطفال الثلاثة لا يمثلون أنفسهم فقط … بل يمثلون ملايين المغاربة الذين يقفون خلف أسود الأطلس في كل المدن والقرى والأحياء … من طنجة إلى الكويرة … ومن داخل الوطن إلى مختلف بقاع العالم … إنهم الوجه الحقيقي لكرة القدم … والسبب الحقيقي الذي يجعل القميص الوطني أكبر من مجرد ألوان وشعار …

غداً سيدخل اللاعبون أرضية الملعب وهم يدركون جيداً أن خلفهم شعباً بأكمله … وأن هناك أطفالاً يجلسون خلف النوافذ … وعلى الأرصفة … وفي المقاهي والبيوت … ينتظرون لحظة فرح جديدة تضاف إلى ذاكرة الوطن …

قد تكون النافذة صغيرة … لكن الحلم المغربي أكبر من كل النوافذ …

وقد يكون عدد الأطفال ثلاثة فقط في الصورة … لكن خلفهم يقف ملايين المغاربة الذين يؤمنون بأن المستحيل ليس مغربياً …