الإنسانية تنتصر بعد صافرة النهاية … وأسود الأطلس يواسون غاكبو في أصعب لحظات حياته …
في كرة القدم … هناك لحظات يصمت فيها الحديث عن الفوز والخسارة … وتتراجع فيها لغة الأرقام والنتائج أمام مشاعر الإنسانية والتضامن …
هذا ما جسده لاعبو المنتخب الوطني المغربي بعد نهاية المواجهة أمام هولندا … عندما حرص عدد من نجوم أسود الأطلس على مواساة المهاجم الهولندي كودي غاكبو … الذي عاش فترة صعبة بعد فقدانه لابنه في واحدة من أقسى المحطات التي يمكن أن يمر بها أي إنسان …
الصور التي جمعت غاكبو بعدد من لاعبي المنتخب المغربي لم تكن مجرد مصافحات بروتوكولية بعد نهاية المباراة … بل كانت رسائل إنسانية صادقة تؤكد أن كرة القدم مهما بلغت فيها المنافسة والندية … فإنها تظل في النهاية مساحة للقيم النبيلة والاحترام المتبادل …
لقد ظهر اللاعبون المغاربة وهم يحيطون غاكبو بالدعم والمواساة … في مشهد يعكس التربية والأخلاق والروح الرياضية التي تميز المجموعة المغربية داخل وخارج أرضية الملعب …
فالانتصارات تفرح الجماهير … لكن المواقف الإنسانية هي التي تبقى خالدة في الذاكرة …
أسود الأطلس أثبتوا مرة أخرى أن قوة المنتخب المغربي لا تكمن فقط في الأداء الفني أو النتائج الإيجابية … بل أيضاً في الصورة الحضارية والإنسانية التي يقدمها لاعبوه في مختلف المناسبات …
في مثل هذه اللحظات … لا وجود لمنتصر أو منهزم … ولا لمغربي أو هولندي … بل هناك إنسان يمر بألم كبير … ورياضيون اختاروا أن يكونوا إلى جانبه بكلمة طيبة وعناق صادق وموقف نبيل …
هكذا يكون الكبار …
ينافسون بشراسة داخل المستطيل الأخضر … ويتعانقون باحترام وإنسانية بعد صافرة النهاية …
رحم الله الفقيد … وألهم أسرته الصبر والسلوان …
