ليست مجرد مباراة … بل حكاية وطن كُتبت بالدموع والعرق والدماء والسجود …

✍️🇲🇦  عبد الهادي الناجي

هناك مباريات تُنسى بعد صافرة النهاية … وهناك مباريات تتحول إلى ذاكرة جماعية لأمة بأكملها …

ما عاشه المغاربة في مواجهة هولندا لم يكن مجرد تسعين دقيقة من كرة القدم … بل كان ملحمة إنسانية ورياضية اختلطت فيها الدموع بالفرح … والآلام بالأحلام … والانتصار بالتضحيات …

بدأت الحكاية بسجدة شكر جماعية فوق أرضية الملعب … رسالة واضحة بأن هذا المنتخب لا يحمل فقط قميصا وطنيا … بل يحمل معه قيم شعب بأكمله … شعب يؤمن بأن العمل والاجتهاد والتوكل على الله طريق الإنجازات الكبيرة …

ثم جاءت لحظات الفرح والانفجار العاطفي في المدرجات وعلى أرضية الميدان … فرحة لاعب سجل … وفرحة مدرب رأى ثمرة سنوات من العمل … وفرحة جماهير قطعت آلاف الكيلومترات من أجل أن ترى راية المغرب عالية في سماء المونديال …

لكن الصورة التي بقيت عالقة في الأذهان لم تكن هدفا ولا احتفالا … بل كانت صورة الروح الجماعية التي يعيشها هذا المنتخب …

لاعب يواسي زميله … ومدرب يحتضنه لاعبوه … وأم تعانق ابنها وسط دموع الفرح والفخر … ولاعب يغادر مصابا بينما زملاؤه يرفعون قميصه أمام العالم بأسره في رسالة وفاء نادرة تقول إن المنتخب عائلة قبل أن يكون فريقا …

وفي الزاوية الأخرى … كان الحارس المغربي يحلق في السماء ليحرم المنافس من العودة … مؤكدا مرة أخرى أن البطولات الكبرى تحتاج دائما إلى حراس كبار في اللحظات الكبيرة …

أما المشهد الذي ربما لامس قلوب الملايين … فكان آثار المعركة على وجوه اللاعبين بعد صافرة النهاية … خدوش ودماء وإرهاق شديد … لكنها كانت أوسمة شرف وليست جروحا … لأن الرجال الذين يقاتلون من أجل أوطانهم يعودون دائما محملين بالفخر …

هذا المنتخب لا يلعب من أجل نفسه فقط …

يلعب من أجل الأطفال الذين تابعوا المباراة بقلوبهم قبل أعينهم …

يلعب من أجل الأمهات اللواتي بكين فرحا في المدرجات …

يلعب من أجل المغاربة في كل بقاع العالم الذين وجدوا في هذا الفريق صورة لوطنهم وأحلامهم وطموحاتهم …

لقد انتصر المغرب في النتيجة … لكنه انتصر أيضا في القيم … وفي الروح … وفي صورة الإنسان المغربي الذي لا يستسلم أبدا …

نسأل الله أن يديم هذه الفرحة على الشعب المغربي … وأن يواصل أسود الأطلس كتابة التاريخ بحبر العزيمة والإيمان …

الله يدومها علينا من نعمة … ويديم راية المغرب خفاقة في كل المحافل الدولية … 🇲🇦❤️

بقلم : عبد الهادي الناجي …
رئيس اتحاد الصحافيين الرياضيين المغاربة … ✍️🇲🇦