فرنسا ليست وحشا … والمغرب لم يعد ذلك المنتخب الذي يكتفي بالمشاركة … !
✍️ عبد الهادي الناجي
أعترف أنني من الذين يتمنون رؤية المغرب أمام فرنسا في ربع النهائي … ليس بحثا عن تصفية حسابات قديمة فقط … بل لأن هذه المواجهة ستكون المقياس الحقيقي لمدى تطور الكرة المغربية وقدرة هذا الجيل على الذهاب بعيدا في كأس العالم .
أتابع كثيرا النقاش الدائر حول المنتخب الفرنسي … وألاحظ أن هناك من يتعامل معه وكأنه منتخب خارج التصنيف البشري … فريق لا يخطئ … ولا يتعب … ولا يترك أي مساحة للمنافسين .
الحقيقة مختلفة تماما …
فرنسا منتخب قوي … وربما من أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب … لكنها ليست ذلك الوحش الذي لا يمكن الاقتراب منه أو مجاراته داخل المستطيل الأخضر .
المنتخب الفرنسي يملك قوة هجومية هائلة … وسرعة كبيرة في التحولات … كما يمتلك دكة بدلاء قادرة على تغيير ملامح المباريات في أي لحظة … لكنه في المقابل يترك مساحات خلف الأظهرة … ويعاني أحيانا في التعامل مع المنتخبات التي تفرض إيقاعها وتلعب بشخصية قوية .
وإذا عدنا إلى مشواره في البطولة … سنجد أن الصورة ليست مخيفة كما يحاول البعض رسمها …
السنغال صنعت له الكثير من المتاعب قبل أن تحسم التفاصيل المواجهة … أما بقية المباريات فلم تضع فرنسا تحت ضغط حقيقي أو اختبار فعلي يكشف حدودها وإمكاناتها أمام منتخب من الصف الأول .
أما المغرب … فقد قدم أمام هولندا واحدة من أكثر المباريات نضجا في تاريخه الحديث … منتخب استحوذ … ضغط … صنع الفرص … وفرض شخصيته أمام مدرسة كروية عريقة اعتادت التحكم في تفاصيل المباريات الكبرى .
الأهم من ذلك … أن هذا المنتخب المغربي لم يعد يدخل المباريات الكبيرة بعقدة الأسماء أو رهبة التاريخ .
هذا جيل مختلف …
جيل تربى على الانتصارات …
جيل اعتاد اللعب في أعلى المستويات الأوروبية …
وجيل يحمل قناعة راسخة مفادها أن احترام المنافس لا يعني الخوف منه .
لقد تجاوز المغرب منتخبات كبيرة في السنوات الأخيرة … وأثبت أن الوصول إلى المربع الذهبي في قطر لم يكن ضربة حظ أو لحظة عابرة … بل نتيجة مشروع كروي متكامل بدأ يعطي ثماره على أعلى مستوى .
ولهذا … إذا كتب للمغرب مواجهة فرنسا … فإن المباراة ستبدأ من نقطة الصفر … أحد عشر لاعبا أمام أحد عشر لاعبا … وتسعون دقيقة كفيلة بإسقاط كل التوقعات المسبقة .
ربما تمتلك فرنسا أسماء أكبر على الورق …
لكن المغرب يمتلك شيئا لا يقاس بالأرقام ولا بالإحصائيات …
يمتلك الإيمان …
ويمتلك الروح …
ويمتلك شعبا بأكمله يقاتل معه من خلف الشاشات ومن فوق المدرجات ومن كل بقاع العالم .
وفي كأس العالم تحديدا … كثيرا ما انتصرت الروح على الأسماء … وانتصر الإيمان على الحسابات .
ومن يدري …
ربما تكون المواجهة المنتظرة فرصة جديدة لكتابة صفحة أخرى من المجد الكروي المغربي … صفحة يرويها التاريخ للأجيال القادمة بكل فخر واعتزاز . 🇲🇦🏆
