رياضة الأشخاص في وضعية إعاقة … عندما يسبق الأبطال الاعتراف …
بقلم : عبد الهادي الناجي
عدسة : نضال
بعيدا عن الأضواء الصاخبة … وبعيدا عن الضجيج الإعلامي الذي يرافق كثيرا من المنافسات الرياضية … يواصل أبطال الرياضة الخاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة كتابة قصص نجاح ملهمة … عنوانها الإرادة … والانضباط … والإيمان بأن الإعاقة لا يمكن أن تكون يوما عائقا أمام صناعة الإنجاز .
نهائيات كأس العرش للرياضات الجماعية لم تكن مجرد محطة لتوزيع الكؤوس والميداليات … بل كانت رسالة قوية تؤكد أن المغرب يزخر برياضيين يستحقون أن يكونوا في واجهة المشهد الرياضي … وأن ما يقدمونه فوق الملاعب لا يقل قيمة عما تحققه باقي الرياضات الوطنية .
المباريات النهائية في كرة القدم لمبتوري الأطراف … والكرة الطائرة جلوس … وكرة القدم للصم … وكرة السلة على الكراسي المتحركة … أظهرت مستوى تقنيا وتنظيميا يعكس حجم العمل الذي تقوم به الأندية والجمعيات والجامعة الملكية المغربية لرياضة الأشخاص في وضعية إعاقة … رغم الإمكانيات المحدودة والتحديات اليومية التي تواجه هذا القطاع .
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم … لماذا لا تحظى هذه الإنجازات بنفس الاهتمام الإعلامي والجماهيري الذي تحظى به باقي المنافسات ؟ ولماذا لا يتحول هؤلاء الأبطال إلى نماذج يحتذى بها داخل المجتمع … وهم الذين يقدمون دروسا يومية في الصبر والعزيمة والتحدي ؟
إن هؤلاء الرياضيين لا يبحثون عن الشفقة … ولا ينتظرون المجاملة … بل يطالبون بحقهم الطبيعي في التقدير … وفي توفير الظروف التي تسمح لهم بمواصلة التألق ورفع راية المغرب في المحافل الدولية .
وإذا كانت المنتخبات الوطنية تستعد اليوم لاستحقاقات عالمية مهمة … فإن مسؤولية الجميع تبقى قائمة … من مؤسسات … وإعلام … وقطاع خاص … من أجل مواكبة هذه المسيرة … لأن الاستثمار في رياضة الأشخاص في وضعية إعاقة هو استثمار في قيم المواطنة … والعدالة … والكرامة الإنسانية .
لقد أثبت هؤلاء الأبطال أن الإرادة تنتصر دائما على كل الصعوبات … وأن قيمة الرياضي لا تقاس بما فقده من قدرات جسدية … بل بما يملكه من عزيمة وإصرار على تحقيق النجاح .
إن نهائيات كأس العرش لهذا الموسم أكدت مرة أخرى أن المغرب يمتلك طاقات رياضية استثنائية … وما تحتاجه اليوم ليس سوى مزيد من الثقة … والدعم … والاعتراف … حتى تأخذ مكانتها التي تستحقها داخل الرياضة الوطنية والدولية …

