إسبانيا … بطلة العالم عن جدارة … وكرة القدم تنتصر على نفسها …

بقلم … عبد الهادي الناجي
حين تصل بطولة بحجم كأس العالم إلى محطتها الأخيرة … لا يبحث المتابع فقط عن هوية البطل … بل ينتظر أن يرى كرة القدم في أجمل صورها … وأن يكون النهائي احتفالا بالمتعة والإبداع والشجاعة … وهذا ما قدمه المنتخب الإسباني الذي استحق التتويج عن جدارة … بعد مباراة أكد فيها أنه الفريق الأكثر اكتمالا والأفضل تنظيما طوال البطولة .
لويس دي لا فوينتي … لم يفز باللقب بالحظ … بل صنع منتخبا يعرف ماذا يريد … وكيف يصل إلى هدفه … فدخل النهائي بثقة كبيرة … وفرض شخصيته منذ الدقائق الأولى … ولم يسمح للأرجنتين بأن تفرض إيقاعها المعتاد … بل حول المباراة إلى معركة تكتيكية خرج منها فائزا عن استحقاق .
في المقابل … وجد ليونيل ميسي نفسه في عزلة تامة … بعدما أغلقت أمامه كل المساحات … وتحولت كل محاولاته إلى اجتهادات فردية لم تغير شيئا في مجريات اللقاء … ولم يكن ميسي وحده من عانى … بل ظهر المنتخب الأرجنتيني بأكمله بعيدا عن مستواه الحقيقي … بعدما اصطدم بمنظومة إسبانية متماسكة في الدفاع … وسريعة في التحول … وذكية في استغلال أدق التفاصيل .
ورغم أن لامين يامال لم يقدم أفضل مباراة في مسيرته … فإنه خرج من النهائي بطلا للعالم وهو في التاسعة عشرة من عمره … وهو إنجاز استثنائي يؤكد أن كرة القدم العالمية تستقبل نجما سيكون له شأن كبير خلال السنوات المقبلة … فالأبطال الحقيقيون لا يقاسون فقط بما يقدمونه في مباراة واحدة … بل بما يحققونه من ألقاب وإنجازات في سن مبكرة .
هذا التتويج يحمل أيضا رسالة واضحة … مفادها أن السقوط لا يعني النهاية … فإسبانيا التي غادرت النسخة الماضية على يد المنتخب المغربي … عادت أكثر قوة … وأكثر نضجا … وأكثر إصرارا … حتى اعتلت عرش الكرة العالمية من جديد … مؤكدة أن المنتخبات الكبيرة تعرف دائما كيف تنهض بعد الكبوات .
هنيئا لإسبانيا … بطلة للعالم للمرة الثانية في تاريخها … وهنيئا لكرة القدم التي ابتسمت هذه المرة لمن آمن باللعب الجميل … والعمل الجماعي … والانضباط التكتيكي … قبل أي شيء آخر .