العمل الهادئ يصنع المعجزات … المغرب يفرض هيمنته على الكرة الطائرة الشاطئية العربية …
النتائج أبلغ من الكلمات ... الكرة الطائرة المغربية تعانق المجد العربي بقيادة بشرى حجيج ...

حين تتحدث الأرقام … تصمت المزايدات وتنتصر بشرى حجيج
بقلم : عبد الهادي الناجي
في الرياضة … لا يمكن شراء النجاح بالشعارات … ولا تصنع الأمجاد بكثرة الظهور أمام الكاميرات … ولا تقاس قيمة المسؤول بعدد تصريحاته أو حضوره الإعلامي … بل بما يحققه على أرض الواقع من نتائج وإنجازات تبقى شاهدة على مرحلة كاملة .
هذه الحقيقة جسدتها السيدة بشرى حجيج منذ سنوات … وهي التي اختارت أن تجعل العمل الميداني عنوانا لمسيرتها … بعيدا عن الضجيج … مؤمنة بأن الألقاب هي أفضل جواب على كل المشككين … وأن المنصات هي المكان الطبيعي لمن يشتغل بجد وإخلاص .
ولعل ما عاشته مدينة مرتيل خلال الفترة الممتدة من 13 إلى 19 يوليوز 2026 … يؤكد أن الكرة الطائرة المغربية لم تعد مجرد رياضة تبحث عن مكان بين الكبار … بل أصبحت رقما صعبا عربيا وإفريقيا … بفضل مشروع رياضي متكامل تقوده رئيسة الجامعة الملكية المغربية لكرة الطائرة ورئيسة الاتحاد الإفريقي ونائبة رئيس الاتحاد العربي … في تجربة أصبحت تحظى باحترام داخل مختلف الهيئات الدولية .
البطولة العربية للكرة الطائرة الشاطئية لم تكن مجرد منافسة رياضية عابرة … بل كانت امتحانا جديدا لقدرة المغرب على الجمع بين حسن التنظيم والتفوق الرياضي … وهو امتحان نجح فيه بامتياز .
فعلى مستوى الرجال … فرض المغرب سيطرته المطلقة على البطولة … بعدما توج باللقب العربي للمرة الثانية تواليا … ولم يكتف بذلك … بل احتل أيضا المركز الثالث … بينما عاد المركز الثاني للمنتخب البحريني … في مشهد يعكس الفارق الكبير الذي أصبح يفصل الكرة الطائرة المغربية عن بقية المنتخبات العربية .
أما لدى السيدات … فقد بلغ المنتخب الوطني المباراة النهائية عن جدارة واستحقاق … قبل أن يخسر أمام المنتخب المصري الذي توج باللقب … ليكتفي المغرب بالمركز الثاني … فيما عاد المركز الثالث أيضا لمنتخب مغربي آخر … لتكون منصة التتويج شاهدة على الحضور المغربي القوي في الفئتين معا .
ولغة الأرقام وحدها تكفي لفهم حجم الإنجاز … لقب عربي في الرجال … وصافة العرب في السيدات … ومركز ثالث في الرجال … ومركز ثالث في السيدات … أي أربع مراتب متقدمة في بطولة واحدة … وهي حصيلة لا يمكن اعتبارها صدفة أو ضربة حظ … بل نتيجة عمل تراكمي بدأ منذ سنوات .
النجاح الذي تحققه الكرة الطائرة المغربية اليوم لم يولد داخل أسبوع البطولة … وإنما بدأ منذ أن وضعت الجامعة رؤية واضحة تعتمد على تكوين اللاعبين واللاعبات … وتأهيل الأطر الوطنية … والاستقرار الإداري … والعمل الجماعي بين المكتب المديري والإدارة التقنية والعصب الجهوية … وهي عناصر صنعت منظومة رياضية متماسكة أصبحت تنتج النتائج باستمرار .
ولا يمكن الحديث عن هذا النجاح دون الإشارة إلى المكانة التي أصبحت تحتلها بشرى حجيج داخل المؤسسات الرياضية العالمية … فوجودها على رأس الاتحاد الإفريقي ونائبة لرئيس الاتحاد العربي … وعضوا داخل الاتحاد الدولي … لم يكن امتيازا شخصيا … بل أصبح مكسبا للرياضة المغربية بأكملها … لأنه منح المغرب حضورا مؤثرا في دوائر صناعة القرار الرياضي .
كما أن الحضور الرسمي لرئيس الاتحاد العربي الشيخ علي بن محمد آل خليفة إلى جانب بشرى حجيج في حفل اختتام البطولة بمدينة مرتيل … عكس حجم الثقة التي أصبحت تحظى بها المملكة في تنظيم أكبر التظاهرات العربية والقارية .
غير أن ما تحقق اليوم لا ينبغي أن يكون نهاية الطريق … بل بداية مرحلة أكثر طموحا … لأن الأنظار تتجه نحو الحدث الأكبر … البطولة الإفريقية للكرة الطائرة الشاطئية المؤهلة إلى بطولة العالم والألعاب الأولمبية … والتي ستستضيفها مدينة مرتيل بمشاركة تقارب أربعين دولة إفريقية .
إن تنظيم حدث بهذا الحجم يحتاج إلى تعبئة جماعية … وإلى دعم حقيقي من مختلف المؤسسات … لأن الأمر لم يعد يتعلق بجامعة رياضية فقط … وإنما بصورة المغرب أمام القارة الإفريقية والعالم .
لقد أثبتت بشرى حجيج أن النجاح لا يصنعه الصخب … وإنما تصنعه الرؤية والعمل والاستمرارية … وأن المسؤول الحقيقي هو الذي يترك إنجازات تتحدث عنه حتى في غيابه .
واليوم … وبعد كل هذه النتائج … لم يعد السؤال هو ماذا قدمت بشرى حجيج للكرة الطائرة المغربية … بل أصبح السؤال الأكثر منطقية … ماذا يمكن أن يقدم الجميع لهذا المشروع الرياضي الناجح حتى يواصل رفع العلم المغربي فوق منصات التتويج العربية والإفريقية والدولية … ؟

