لامين يامال … بطل العالم الذي اختار أن يتقاسم المجد مع شقيقه الصغير …

بقلم … عبد الهادي الناجي
في ليلة سيظل التاريخ يحتفظ بها طويلا … لم تكن فرحة لامين يامال بالتتويج بكأس العالم مقتصرة على رفع الكأس أو الاحتفال مع زملائه داخل أرضية الملعب … بل اختار أن يمنح أجمل لحظات حياته لشخص لن ينسى تلك الذكرى ما دام حيا … شقيقه الصغير كين .
وسط أجواء الاحتفالات الصاخبة … جلس النجم الإسباني الشاب إلى جانب شقيقه … وترك له حرية احتضان الكأس الأغلى في عالم كرة القدم … وكأنه يقول للجميع إن قيمة الإنجاز لا تكتمل إلا عندما تتقاسمها مع من تحب .
الصور التي انتشرت بعد النهائي لم تكن مجرد لقطات احتفالية … بل كانت رسالة إنسانية مؤثرة … فبين يدي طفل صغير استقرت كأس العالم … بينما كان لامين يراقبه بابتسامة مليئة بالفخر والسعادة … في مشهد اختزل معنى العائلة قبل معنى البطولة .
ذلك الطفل ربما لا يدرك اليوم حجم الكأس التي يحتضنها … لكنه سيكبر وهو يتذكر أنه كان جزءا من أعظم ليلة في مسيرة شقيقه … وأن أول من لمس كأس العالم بعد التتويج كان هو .
لامين يامال … الذي دخل التاريخ وهو في التاسعة عشرة من عمره … لم يكتف بإبهار العالم بموهبته فوق المستطيل الأخضر … بل أكد أيضا أن النجوم الحقيقيين يعرفون كيف يصنعون لحظات إنسانية تبقى خالدة في ذاكرة الجماهير .
إنها صورة تختصر كل شيء … بطل شاب … طفل بريء … وكأس العالم بينهما … لتتحول لحظة التتويج من إنجاز رياضي إلى ذكرى عائلية ستبقى خالدة عبر الأجيال .