الدكتور الحسن عبيابة : خطاب العرش … “ خطاب التنمية وتحصين المكاسب ومواصلة المشاريع والإصلاحات الكبرى ” …

 *** الدكتور عبيابة الحسن وزير سابق … 

وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله ، خطابا ساميا إلى شعبه الوفي ، بمناسبة عيد العرش المجيد الذي يصادف الذكرى السابعة والعشرين لتربع جلالته على عرش أسلافه الميامين ، خاطب جلالة الملك شعبه الوفي قائلا : “ …  كل ما يهمني هو النهوض بأمانة خدمتك ، وتمكين جميع المغاربة من شروط العيش الحر الكريم.. ” ويمكن تلخيص خطاب عيد العرش المجيد، في هذه الفقرة البليغة من الخطاب، والتي تحمل دلالات ومعاني عميقة، لمرحلة ” كفاح ملك وأمة على جميع المستويات“، فجلالة الملك محمد السادس منذ إعتلاء عرش أسلافه الميامين، وهو يعمل جاهدا من خلال توجيهاته السامية لمؤسسات الدولة لبناء مغرب قوي يلبي طموحات الشعب المغربي الوفي، وفي نفس الوقت بناء دولة صاعدة بمعايير وطنية في عدة مجالات ، وأهم ما ميز خطاب العرش كذلك لهذه السنة، هو خطاب إجتماعي يحمل مشاعر مشتركة بين الملك والشعب ، يجمع بين الإعتزاز بالمكتسبات التي تحققت ،  وبين التفاؤل بالمستقبل الواعد … 

العرب وشعوب الشرق الأوسط

وعلى المستوى الإجتماعي تحدث جلالة الملك، بوفاء كبير، لاستكمال برامج التنمية البشرية وتعميم الحماية الاجتماعية على كافة المواطنين، وهو إهتمام ملكي متفرد وثورة إصلاحية للمنظومة الصحية في هذا الجانب، حيث يواكبه جلالته عن كثب من أجل تحسين ظروف حياة وعيش المغاربة، وتحقيق العدالة الإجتماعية والمجالية، كل هذه المجهودات جاءت بناء الثقة المتبادلة بين الملك والشعب، مضيفا جلالته في نفس السياق بأن “…الثقة والطمأنينة، يعطينا القوة والحافز على مواصلة الجهود….” ، وهي رسالة واضحة إلى مواصلة الإنجازات على أكثر من مستوى وفي أكثر من قطاع بالثقة الكاملة في المؤسسات … 

وفي سياق ذو طابع وطني ، ذكر جلالة الملك أن المغرب يعيش مرحلة فاصلة في المسار التنموي ببلادنا ، وفق رؤية استراتجية واضحة تسودها روح الثقة والتفاؤل ، وبعيدة كل البعد على خطابات اليأس والإحباط التي يعمل أصحابها خارج الزمن وخارج حدود الواقع والمنطق ، والتي لا يعير لها الشعب المغربي بالا، كما ذكر جلالة الملك نصره الله بالأهم، وهي نعمة الأمن والإستقرار السياسي والمؤسسي وهي عملة نادرة، لا تقدر بأي ثمن ، كما قال جلالته ، لأن أصل التنمية بجميع أشكالها هي توفير الأمن والإستقرار … ويمكن إعتبار خطاب عيد العرش هذه السنة حصيلة مركزة  لفترة زمنية طويلة تتجاوز الولايات البرلمانية والحكومية ، وتتحدث عن هيكلة الدولة إقتصاديا وبنيويا بشكل قوي بآفاق تنموية واعدة، ومن أهم المكتسبات هي التي تمثلت في بناء ركائز الأستقرار المؤسساتي ، حيث لخص جلالة الملك الإستقرار بقوله “… فالاستقرار اليوم ، هو العامل الأساسي في معادلة التنمية، وهو الرأسمال الاستراتيجي الذي يعتز به المغرب ” ، وهذه أهم حصيلة يتميز بها المغرب في إفريقيا وفي العالم العربي والمتوسطي، وهذا ما أعطى للمغرب مكانة دولية وإقليمية، وفي نفس الوقت جعله مرجعا إقليميا ودوليا، بحكم قدراته على التعامل مع التحديات الجيو سياسة الإقليمية والدولية، رغم الصعوبات والإكراهات المختلفة … 

لقد تحث خطاب العرش عن تطوير كل المجلات المتنوعة، بما فيها الصناعات الدفاعية وصناعة السيارات ، والسياحية والمالية والفلاحية، وركز على الصناعات الغذائية التي أصبحت تغطي ما يقارب %80 من الحاجيات الوطنية مما يضمن سيادة الأمن الغذائي الوطني، كما ذكر جلالة الملك بأن نسبة النمو بلغت حوالي 4,9 % سنة 2025 ، ومن المتوقع أن تصل إلى نفس المعدل أو تتجاوزه في 2026 ، هذه الأرقام عندما تُذكر في الخطاب الملكي ، يكون لها معنى خاص وتؤكد بما لا يدع مجالا للشك ، بأن الإقتصاد المغربي يتقوى وفق معايير مخطط لها ، رغم الظروف الدولية المتقلبة ، حيث أصبح القطاع الصناعي قاطرة للإقتصاد الوطني، إذ أصبح المغرب اليوم أول مصدر للمنتوجات الصناعية ورائدا على مستوى القارة الإفريقية، وقد أعطى جلالة الملك مؤشراً واضحا خاص بالقطاع الصناعي عندما قال بأن ” … صادرات المغرب من قطاعات السيارات والطيران، تفوق % 40 من إجمالي الصادرات، متقدمة في ذلك على الفوسفاط” وهذا تحول بنيوي في الإقتصاد الوطني ، وهو ما سيمكن بلادنا من أن تصبح قوة إقليمية في العديد الصناعات الأساسية كدولة صاعدة … 

سياسة

 وختم جلالة الملك محمد السادس نصره الله، بعنوان كبير ودال يلخص مرحلة إنتهت ويفتح مرحلة أخرى ، قال حفظه الله : “ … وإننا نتطلع، بعد الانتخابات التشريعية المقبلة، وانبثاق حكومة جديدة، لإطلاق دورة جديدة في مسارنا التنموي ، شعارها تحصين المكاسب ، ومواصلة المشاريع والإصلاحات الكبرى  …

هذه الخاتمة البلاغية ، تؤكد شيئاً واحداً ومتجددا وهو : إستمرار أمة مغربية بقيادة ملك ، ووفاء شعب ،  لتمكين الأجيال القادمة من التنمية والازدهار الاقتصادي والاجتماعي والوعي السياسي …