عيد العرش بمونتريال… رسالة دولة تعرف طريق المستقبل …

*** بقلم : الإعلامي والسيناريست أحمد بوعروة

ليست كل الاحتفالات الوطنية متشابهة … فهناك مناسبات تكتفي باستحضار الذكرى، وأخرى تتحول إلى رسالة سياسية ودبلوماسية وثقافية تعكس مكانة الوطن ، وتبرز حجم الاحترام الذي يحظى به بين الأمم. ومن هذا المنطلق، جاءت احتفالات الذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، نصره الله ، على عرش أسلافه المنعمين ، التي احتضنتها مدينة مونتريال الكندية ، لتقدم نموذجًا راقيًا لما ينبغي أن تكون عليه الدبلوماسية المغربية في الخارج …

لقد حملت هذه المناسبة كل مقومات النجاح ، سواء من حيث مستوى التنظيم أو نوعية الحضور أو الرسائل التي حملتها ، فجاءت معبرة عن مغرب حديث، واثق من مؤسساته ، ومعتز بقيادته ، ومنفتح على شركائه، ومؤمن بأن الدبلوماسية ليست مجرد تمثيل رسمي ، بل هي أيضًا بناء دائم لجسور الثقة والتعاون …

وبرز في هذا النجاح الدور الذي قامت به القنصل العام بالنيابة للمملكة المغربية بمونتريال ، السيدة فاطمة براو، التي استطاعت ، منذ توليها هذه المسؤولية ، أن تمنح العمل القنصلي دينامية جديدة ، قائمة على القرب من أفراد الجالية، وحسن التواصل ، والانفتاح على مختلف الفاعلين الكنديين ، في انسجام مع الرؤية الملكية التي جعلت من خدمة المواطنين المغاربة بالخارج ركيزة أساسية في العمل الدبلوماسي …

وقد عكس الحفل ، بحضوره الرفيع، المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها المملكة المغربية داخل محيطها الدولي …  فمشاركة نائب رئيس حكومة مقاطعة كيبيك ووزير الأمن العام، إلى جانب عدد كبير من الشخصيات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والأكاديمية ، لم تكن مجرد حضور بروتوكولي، بل كانت تعبيرًا عن عمق علاقات الصداقة والتعاون التي تجمع المغرب وكندا ، وعن التقدير الذي تحظى به المملكة بفضل خياراتها الاستراتيجية ورؤيتها المتبصرة …

كما شكلت المناسبة لحظة وفاء من أفراد الجالية المغربية ، الذين عبروا عن اعتزازهم بانتمائهم لوطنهم، وتجديد تشبثهم بالعرش العلوي المجيد ، وفخرهم بما تحقق للمملكة من أوراش كبرى وإصلاحات هيكلية جعلت المغرب يحظى بمكانة متميزة على الصعيدين الإقليمي والدولي تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله …

إن نجاح مثل هذه التظاهرات لا يقاس بجمال القاعات أو كثافة الحضور فقط ، وإنما بقدرتها على نقل الصورة الحقيقية للمغرب … صورة الدولة المستقرة ، المنفتحة ، الواثقة من مؤسساتها ، والحريصة على بناء شراكات تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. وهذا ما نجحت فيه هذه الاحتفالية بكل اقتدار …

لقد كانت مونتريال ، في عيد العرش لهذه السنة ، نافذة مشرقة أطل منها المغرب على أصدقائه وشركائه ، مؤكدًا أن حضوره الدولي لم يعد رهين الجغرافيا، بل أصبح ثمرة رؤية ملكية بعيدة المدى ، وكفاءات دبلوماسية قادرة على تحويل كل مناسبة وطنية إلى فضاء للحوار، والتقارب ، وتعزيز صورة المملكة في الخارج …

وإذا كانت الأوطان تُعرف بإنجازاتها، فإنها تُعرف أيضًا برجالها ونسائها الذين يمثلونها في المحافل الدولية … وما قدمته السيدة فاطمة براو خلال هذه المناسبة يعكس نموذجًا للدبلوماسية المغربية الهادئة والفعالة، التي تجعل من الكفاءة ، وحسن التدبير ، والالتزام بخدمة الوطن والمواطن ، عنوانًا لعملها اليومي ، وترجمةً عملية للتوجيهات الملكية السامية في رعاية مصالح مغاربة العالم وتعزيز إشعاع المملكة عبر مختلف القارات …