ثلاثة نجوم قالواها بطريقة مختلفة … « اتركوا كرة القدم خارج الحسابات » … !

✍️ عبد الهادي الناجي

الصورة أحياناً تختصر كلاماً طويلاً … وهذه الصورة التي يظهر فيها فينيسيوس جونيور ، كيليان مبابي وإبراهيما كوناطي وهم يضعون القميص بطريقة تحجب الرسالة المكتوبة عليه ، أصبحت واحدة من أكثر صور الجولة إثارة للجدل في إسبانيا .

قبل مباراة إلتشي وريال مدريد ، ارتدى لاعبو الفريقين القميص الذي يحمل عبارة « Todos somos caballas » ، في إطار مبادرة للتضامن مع سكان سبتة المحتلة  …  لكن فينيسيوس ومبابي وكوناطي لم يعرضوا الرسالة بشكل كامل ، ثم خلع مبابي وفينيسيوس القميص قبل المصافحة ، بينما أبقى كوناطي الرسالة غير ظاهرة بشكل كامل …

وهنا ، بالنسبة لي كصحفي ، تبدأ القصة الحقيقية …

ليس مطلوباً من لاعب كرة القدم أن يحول كل مناسبة رياضية إلى إعلان عن موقف سياسي أو اجتماعي . اللاعب من حقه أن يشارك في مبادرة يقتنع بها ، ومن حق لاعب آخر أن يتحفظ عليها أو يختار ألا يظهر رسالتها ، خصوصاً عندما تكون مرتبطة بموضوع شديد الحساسية بين دولتين ومجتمعين .

المثير في هذه الصورة أن اللاعبين الثلاثة لم يدخلوا في مواجهة مع أحد ، ولم يرفعوا لافتة مضادة ، ولم يوجهوا إساءة إلى سكان سبتة المحتلة … اختاروا ببساطة ألا يعرضوا الرسالة بالشكل المطلوب . وهذا في حد ذاته موقف بصري واضح ، حتى لو لم يعلن أي واحد منهم تفسيراً رسمياً لما قام به …

وفي المقابل ، فإن ما تعرض له اللاعب المغربي عبد الصمد الزلزولي من سب وتهديدات عبر مواقع التواصل بعد مشاركته في المبادرة يوضح إلى أي درجة تحولت المسألة من كرة القدم إلى قضية شديدة الحساسية …. رويترز نقلت أن الزلزولي أكد أن مشاركته كانت رسالة اجتماعية وليست موقفاً سياسياً ضد المغرب ، بينما تحدثت وسائل إعلام إسبانية عن موجة من الإهانات والتهديدات التي دفعته إلى حذف منشورات مرتبطة بالواقعة …

وهنا أقولها بوضوح … كرة القدم لا ينبغي أن تصبح ساحة لمعاقبة اللاعبين على مواقف لم يعلنوا عنها أصلاً . ومن حق الجمهور أن يناقش ويختلف ، لكن السب والتهديد لا يصنعان حواراً ولا يخدمان الرياضة .

الصورة التي أمامنا لا تحتاج إلى كثير من التعليق … ثلاثة لاعبين اختاروا أن يخفوا الرسالة ، وتركوا لنا سؤالاً أكبر : هل أصبح لاعب كرة القدم مطالباً اليوم بأن يحمل على قميصه كل القضايا التي تفرضها الأندية والظروف المحيطة بالمباراة  … ! 🇲🇦⚽