العصبة الاحترافية ترفع سقف الإنذار … الأندية أمام اختبار حقيقي للشفافية والانضباط المالي … !

✍️ عبد الهادي الناجي

البلاغ الصادر عن العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره مجرد تذكير إداري عابر ، بل يحمل رسالة واضحة إلى الأندية : زمن التساهل مع التقارير الاجتماعية وكشوفات الأجور يجب أن ينتهي .

فالعصبة تؤكد أن إرسال التقرير الاجتماعي أصبح التزاماً شهرياً منذ أبريل 2026 ، على أن يكون مرفقاً بالكشوفات المتعلقة بالأجور والوثائق التبريرية للأداء . وهذا يعني أن النادي الاحترافي لم يعد مطالباً فقط بتكوين فريق والمنافسة داخل الملعب ، وإنما بإثبات قدرته على تدبير مؤسسته خارج الملعب أيضاً .

والأكثر دلالة في البلاغ هو الكشف عن أن أربعة أندية فقط توصلت بها العصبة بالتقارير الاجتماعية ، وهي الجيش الملكي ، الفتح الرياضي ، المغرب الفاسي ، واتحاد تواركة . في المقابل ، لم تتوصل العصبة بأي تقرير اجتماعي من 28 نادياً بالقسمين الأول والثاني ، وهو رقم يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام بعض الأندية للالتزامات التي يفترض أن تواكب صفة الاحتراف .

وهنا تكمن أهمية القرار … لأن التقرير الاجتماعي ليس مجرد ورقة إدارية . إنه يعكس وضعية اللاعبين والأطر التقنية والطبية والإدارية ، ويكشف مدى انتظام الأجور والتصريحات والالتزامات الاجتماعية . وبالتالي فإن انتظام هذه الوثائق يمكن أن يصبح إحدى أدوات حماية اللاعبين والعاملين داخل الأندية من تراكم المستحقات والنزاعات .

وهذا التوجه يأتي أيضاً في سياق تشديد الرقابة على مالية الأندية . فقد أعلنت العصبة مؤخراً عن توجه نحو اعتماد منصة رقمية لتتبع صرف أجور اللاعبين والأطر بشكل شهري ، مع التشديد على ضرورة تسوية الملفات المالية العالقة .

والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس : لماذا طلبت العصبة هذه الوثائق ؟ بل : لماذا ما زالت بعض الأندية تتعامل مع مثل هذه الالتزامات وكأنها اختيارية ؟

الاحتراف الحقيقي لا يبدأ من الانتدابات الكبيرة ، ولا من قيمة العقود ، ولا من الأسماء الموجودة في الملعب … الاحتراف يبدأ من المحاسبة والشفافية واحترام حقوق اللاعبين والعاملين والالتزام بالوثائق والآجال القانونية .

والعصبة تملك اليوم إطاراً تنظيمياً واضحاً ، فالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تضع ضمن منظومتها الرسمية نظام منح الترخيص لأندية البطولة الاحترافية ، إلى جانب الأنظمة والنماذج التنظيمية المعتمدة .

لذلك فإن هذا البلاغ يجب أن يكون بداية مرحلة جديدة … مرحلة لا يكفي فيها أن يكون النادي محترفاً في الاسم ، بينما تظل طريقة تدبيره المالي والإداري بعيدة عن الاحتراف .

الكرة الآن في ملعب الأندية … إما احترام الالتزامات وتسوية الوضعيات ، وإما أن تتحول المراقبة من مجرد إنذار إلى محاسبة وعقوبات .