حين يتحول التعليق إلى فتنة إعلامية

عبد الهادي الناجي
ما قاله حفيظ الدراجي بعد هدف بولبينة في مرمى بوركينا فاسو لم يكن مجرد زلة لسان ، بل كان خطابًا محمّلًا بالإيحاءات المريضة واللغة الإقصائية .
حين يصرخ المعلق : « عودوا إلى الجزائر ، لا نريد شيئًا » فهو لا يعلّق على هدف ، بل يفتح باب الشحن والتحريض ، وكأننا أمام مدرج غاضب لا أمام شاشة يفترض فيها الحياد والمسؤولية .
الأخطر في هذا النوع من التعليق أنه يصدر من شخص يملك تأثيرًا واسعًا ، ويُفترض فيه أن يضبط الانفعال لا أن يصنع الفتنة .
التعليق الرياضي ليس منبرًا لتصفية الحسابات ، ولا منصة لبث الضغائن ، بل رسالة تجمع ولا تفرّق .
المفارقة أن الدراجي ، في كل مرة يمر فيها المغرب بلحظة تألق ، يخرج عن المهنية ، ويستبدل الوصف الرياضي بإيحاءات عدائية .
في قلوبهم مرض من اسم المغرب ، فيرون في كل فوز مغربي استفزازًا ، وفي كل لحظة نجاح تهديدًا لأوهامهم .
والأغرب أن القناة التي جددت له بعد سن التقاعد لا ترى هذا الانزلاق ، ولا تسمع هذا الخطاب المسموم .
كأن المهنية عندهم تُقاس بعدد الصراخ لا بوزن الكلمة ، وبمقدار الإثارة لا بقيمة المضمون .
الرياضة يا سادة أخلاق قبل أن تكون أهدافًا .
ومن يحوّل الميكروفون إلى أداة فتنة ، لا يستحق أن يكون شاهدًا على اللعبة ، بل متهمًا أمام الرأي العام الرياضي .