أكادير تُثبت من جديد أن سوس ليست مدينة … بل قلب نابض بالأخلاق

*** عبد الهادي الناجي
كعادتها ومن جديد تؤكد أكادير … عاصمة سوس ، أن كرة القدم ليست فقط أهدافا ونتائج ، بل أيضا قيما وذاكرة وصورة أمة أمام ضيوفها … هذه المرة ، الشهادة جاءت من خارج الحدود ، ومن مسؤول عربي وازن ، هو هاني أبو ريدة ، رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم ، الذي لم يجد ما يختصر به تجربة بعثة “الفراعنة” في أكادير سوى كلمة واحدة … الدفء …
منذ اللحظة الأولى لوصول المنتخب المصري إلى ملعب أدرار ، شعر اللاعبون والجهاز الفني أنهم بين أهلهم … ليس في فندق فخم فقط ، بل وسط مدينة تعرف كيف تحتضن ضيوفها ، وكيف تحول الرياضة إلى جسر محبة ، لا إلى منصة تعصب …
أبو ريدة لم يتحدث مجاملة … الرجل كتب رسالة رسمية باسم اتحاد بلاده ، يشكر فيها ساكنة أكادير وأهل سوس على ما قدموه من كرم ضيافة واحترام ومساندة في كل تفاصيل الإقامة والمباريات … قالها بوضوح … في أكادير ، شعرنا أننا في مصر …
وهنا تكمن عظمة سوس … لا ترفع صوتها … لا تزايد … لكنها حين تستقبل ، تفعل ذلك بعمق الإنسان لا بسطحية البروتوكول …
أن تختار الكاف مدينة أكادير لاحتضان مباريات المجموعات وثمن وربع النهائي ، لم يكن اختيارا تقنيا فقط … بل كان رهانا على مدينة تعرف كيف تدير الضغط ، وكيف تصنع أجواء إيجابية حتى للمنتخبات المنافسة …
وأن يخرج رئيس الاتحاد المصري ليقول إن وجود الفراعنة في أكادير كان “من حسن حظهم” ، فذلك اعتراف دولي بأن هذه المدينة ليست مجرد ملعب ، بل بيئة نفسية تساعد على الأداء الجيد …
أكادير اليوم ، لم تمثل نفسها فقط … بل مثلت المغرب كله … وقدمت للعالم صورة عن شعب يربح احترام الآخرين قبل أن يربح المباريات …