قراءة متأنية في رسالة وزير سنغالي سابق *** نهائي لا يفصل… بل يوحّد إفريقيا


بقلم: عبد الهادي الناجي
ليس نهائي المغرب والسنغال في كأس أمم إفريقيا مجرد مباراة على لقب قاري … بل هو لحظة وعي إفريقي نادر … لحظة تلتقي فيها الكرة بالتاريخ … والرياضة بالهوية … والمنافسة بالأخوة …
الرسالة التي وجّهها أمادو كان، الوزير السنغالي السابق ورئيس CESEMAF، لم تكن مجرّد تهنئة بروتوكولية … بل كانت بيانًا حضاريًا عميقًا يذكّر بأن ما يجمع المغرب والسنغال أوسع من رقعة الملعب وأكبر من نتيجة نهائية …
هذه القمة ليست صدامًا بين خصمين … بل لقاء بين فرعين من شجرة واحدة … جذورها ضاربة في عمق القارة … تمتد من فاس إلى تمبكتو … ومن المرابطين والموحدين … إلى الحاج عمر تال ومحمد الخامس … تاريخ مشترك من المقاومة والكرامة والروح الحرة التي لا تنكسر …
حين استحضر أمادو كان هذا العمق التاريخي … كان يقول للعالم إن الكرة الإفريقية ليست ترفيهًا فقط … بل امتداد لذاكرة أمة … ومرآة لهوية شعوب قاومت الاستعمار ورفضت الذل … وصنعت لنفسها مكانًا في التاريخ …
في هذا النهائي … لا نبحث فقط عن بطل … بل نحتفل بإفريقيا التي تستطيع أن تتنافس دون أن تتخاصم … وأن تفوز دون أن تُهين … وأن تخسر دون أن تحقد … تلك هي الروح التي جعلت من التيرانغا السنغالية والضيافة المغربية وجهين لقلب واحد …
أسود الأطلس و أسود التيرانغا يحملون اليوم أكثر من قميص منتخب … يحملون صورة إفريقيا التي تريد أن تقول للعالم إنها قادرة على صناعة الفرح النظيف … والمنافسة النبيلة … والانتصار المشرف …
قد يرفع الكأس المغرب … وقد ترفعه السنغال … لكن إفريقيا سترفع رأسها في الحالتين …
وذلك هو الفوز الذي لا يُقاس بالأهداف … بل بالمكانة … وبالرسالة … وبالكرامة المشتركة بين شعبين شقيقين …